للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأخيرة (١) سنة عشر وسبع مئة، وكان برلغي الكبير (٢) مملوك مهنّا وهو الذي قدّمه (٣) فلما وجده قد أمسك تحدث فيه مع السلطان، وقال: هذا مملوكي وقدّمته ليعطى إقطاعا في الحلقة، فأعطي فوق حقّه حتى جعلتموه ملكا من الملوك، وأنا أريد أن تأخذ كلّ ماله ومماليكه وتعطيني إياه برقبته ليكون عندي إلى أن يموت فوعد بذلك، ثم إنّ برلغي مات في ذلك الوقت فقيل له: قد مات، فعزّ ذلك عليه عدم قبول شفاعته مع ما كان يمتّ به من سوابق الخدم.

ولما كان السلطان في الكرك فخرج مهنّا، وقد طار خوفا ورعبا ولما اجتمع بقراسنقر (٤) وكانت بينهما صداقة قديمة مؤكدة، وكلّ منهما مستوحش، [فجدّدا] (٥) الأيمان والعهود على المضافرة وأن لا يسلم واحد منهما (٣٣) صاحبه فلما توجه قراسنقر إلى حلب زاره مهنّا فخلا به مهنّا فأراه قراسنقر كتابا من السلطان فيه إعمال الحيلة على إمساك مهنّا، فقال له مهنّا: ما أنت صانع؟ فقال أنا أطيعه فيك وأجاهره وهو يجعلني دأبه ووكده فمن


(١) يقصد السلطنة الثالثة والأخيرة للملك الناصر محمد بن قلاوون، وتبدأ من شوال سنة ٧٠٩ هـ/ آذار ١٣١٠ م، وتنتهي بوفاته في ذي الحجة سنة ٧٤١ هـ/ حزيران ١٣٤١ م، قارن بمصادر ترجمته، ص ٣٧ حاشية (٢).
(٢) هو الأمير سيف الدين برلغي بن عبد الله المنصوري الأشرفي، توفي بمحبسه في قلعة القاهرة في رجب سنة ٧١١ هـ/ تشرين الثاني ١٣١١ م، ودفن بالحسينية، ترجمته في: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٩٣ آ، ابن حجر: الدرر ٢/ ٩ - ١٠، ابن تغرى بردي: الدليل ١/ ١٩٠، والنجوم ٩/ ١٦.
(٣) وكان مهنا قد أسره في بعض غاراته على التتار، وقدمه إلى المنصور قلاوون والد الناصر محمد، انظر: ابن حجر: الدرر ٢/ ٩
(٤) هو شمس الدين قراسنقر بن عبد الله المنصوري، توفي بمدينة مراغة من أعمال أذربيجان في سنة ٧٢٨ هـ/ ٢٧ - ١٣٢٨ م، وكان قد خرج من الشام في سنة ٧١١ هـ/ ١٣١٢ م فرارا من الملك الناصر محمد، واتصل بخر بندا ملك التتار الذي أكرمه وأقطعه مراغة، وقد بقي قراسنقر فيها إلى حين وفاته، انظر: أبو الفدا: المختصر ٤/ ٦٤ - ٦٧، ابن كثير: البداية ١٤/ ٦٣، ١٤٠، ابن حجر: الدرر ٣/ ٣٣٠ - ٣٣٢، دهمان: ولاة دمشق، ص ١٤٩ - ١٥١.
(٥) في الأصل: فجدد، والتصحيح من (ك/ ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>