يحميني منه إذا قصدني فقال له مهنّا: تجيء إلينا فتحالفا على ذلك، ثم إنّ مهنّا [وفى](١) لقراسنقر لما توجه إليه على ما هو معروف في موضعه حتى أنّ زوجة مهنّا عائشة بنت عسّاف بالغت في خدمة قراسنقر، وكانت تقول لمهنّا: يا مهنّا ذكر الدهر لا تدعه، وكذلك محمد بن عيسى (٢)[إلا](٣) فضل بن عيسى أخو مهنّا فما كان رأيه إلا التقرب بإمساك قراسنقر والجماعة إلى السلطان، فكانت عائشة تقول: تعسا لأمّ ولدت الفضل بعد مهنّا و<محمد بن> عيسى.
وكتب مهنّا إلى السلطان يستعطفه ويقول: هؤلاء مماليكك ومماليك أبيك وكبار بيتكم وقد هربوا من الموت وسألوا أن تكفّ عنهم وتجعل البيرة (٤) لقراسنقر، والرحية للأفرم (٥)، وبهسنا (٦) للزّردكاش (٧)، وإذا حضر مهمّ جامع للإسلام حضروا إليه، وجاهدوا بين يديك
(١) في الأصل: وافا. (٢) وردت في الأصل متبوعة بعبارة: ابن علي، زائدة على نسبه، فهو محمد بن عيسى بن مهنا أخو حسام الدين مهنا موضوع الرواية. (٣) في الأصل: ابن، والتصحيح من (ك/ ١٢٢). (٤) البيرة: مدينة على ضفة الفرات إلى الشمال الشرقي من حلب (داخل تركيا حاليا)، انظر: ياقوت: ١/ ٥٢٦. (٥) هو جمال الدين آقوش بن عبد الله المنصوري المعروف بالأفرم، توفي بهمذان - على خلاف - في سنة ٧٢١ هـ/ ١٣٢١ م، ترجمته في: أبو الفدا: المختصر ٤/ ٦٦ (حوادث سنة ٧١٢ هـ)، الصفدي: الوافي ٩/ ٣٢٦، ابن حجر: الدرر ١/ ٤٢٤ - ٤٢٦، ابن تغري بردي: المنهل ٣/ ٩ - ١٤، والنجوم ٩/ ٢٣٦، دهمان: ولاة دمشق، ص ١٤٤ - ١٤٨. (٦) بهسنا: من أهم القلاع التي اعتمد عليها المماليك في صد غارات "بلاد الدروب" عبر طوروس، وقد ظلت في أيديهم حتى سنة ٩٢٢ هـ/ ١٥١٦ م حيث سقطت مع بقية القلاع الشامية الشمالية في أيدي العثمانيين، انظر: ابن إياس: بدائع الزهور ٥/ ٦٤، دائرة المعارف الإسلامية: ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨ (بهسنا). (٧) هو الأمير بدر الدين بكتاش الزّردكاش، كان نائبا ببهسنا كما يستدل من حوادث سنة ٦٩٨ هـ في اليونيني (ذيل مرآة الزمان ٣/ ١٤٤ آ - ١٤٤ ب)، ولم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر. والزّردكاش: لفظ فارسي معناه صانع الزّرد، أي السلاح وعمله داخل السلاح خاناه، انظر: القلقشندي: صبح ٤/ ١١ - ١٢.