للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الأول في كيفية الأرض ومقدارها (١)

الذي نبدأ به، بعون الله وقدرته، في القول في هذا الفصل، ما قام عليه البرهان، وهو أن العالم كري ويدل عليه المشاهدة بالعيان، لمن رعى الشمس من مطلعها إلى مغيبها، وكذلك النجوم من مشارقها إلى مغاربها، لأنها تطلع حتّى تتوسّط السماء تقويسا، ثم تنحطّ حتّى تغيب عن العين كذلك، فتقطع نصف دائرة، فعلم بالضرورة أنها تقطع في الغيبوبة عن العين نصف دائرة، نظير ما قطعت في الظهور، ليكمل تمام الدائرة.

والذي تلخّص من أقوال أهل العلم والنظر في الهيئة: أن العالم كرة، والأرض مركزها، والماء محيط بها لا يفارقها، إلا ما انكشف.

فالأرض في جوف الماء، والماء في جوف الهواء، والهواء في [١٣] جوف الفلك: كالمحّة في جوف البيضة في القشر.

ووضعها وضع متوسّط، والهواء إما جاذب لها إلى جهة الفلك أو دافع عنه،


(١) انظر آراء الجغرافيين في الكلام على هيئة الأرض في: ابن خرداذبه ٤، ابن رسته ٢٢ - ٢٤، ابن الفقيه ٣ - ٧، مروج الذهب ١/ ٩٩ وما بعدها، الإصطخري ٣ - ٤، ابن حوقل ٥ - ٨، المقدسي ٥٨، صفة جزيرة العرب للهمداني ٥ - ٤٤، مفاتيح العلوم للخوارزمي ٢٩٦، الإدريسي ١/ ٧ - ١٤، معجم البلدان (ط. المجمع الثقافي، بتحقيقنا) ١/ ٢٣ وما بعدها، عجائب المخلوقات للقزويني ١٩٥ - ٢٤٠، المسالك والممالك للبكري ١/ ١٨٧ وما بعدها، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر لشيخ الربوة ٩ - ٣٩، الشفاء لابن سينا (الجزء الرابع:
علم الهيئة) ص ١٦ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>