وذهب بعضهم إلى أنها مستقرة بالوضع: فالأرض في فلك الماء، وفلك الماء في فلك الهواء، وفلك الهواء في فلك النار (وهو الأثير)، وفلك النار في فلك القمر، وفلك القمر في فلك عطارد، وفلك عطارد في فلك الزّهرة، وفلك الزّهرة في فلك الشمس، وفلك الشمس في فلك المرّيخ، وفلك المرّيخ في فلك المشتري، وفلك المشتري في فلك زحل، وفلك زحل في فلك البروج (وهو المكوكب)، وفلك البروج في الفلك الأطلس.
والمكوكب في رأي فلاسفة الإسلام أنه المعبّر عنه عند أهل الشريعة الشريفة بالكرسيّ، وأن الأطلس هو المعبّر عنه عندهم بالعرش.
وحركات الأفلاك الثمانية في فلك القمر إلى المكوكب، من الغرب إلى الشرق، ويرى هذا بالمشاهدة في طلوع القمر.
ولهذا كان تخريج الأقاليم من الغرب إلى الشرق بالمتابعة.
فأما التاسع، الأطلس، فحركته من الشرق إلى الغرب، وبحركته تتحرك، كما يتحرك راكب السفينة بحركة السفينة،
وقد تكلّمت الفلاسفة على مقعّر الأطلس، ولم يتكلموا على محدّبه، وغاية ما قالوا: إنّ بعد التاسع، لا خلا ولا ملا، وإلى هنا انتهى علمهم وانقطع نظرهم، والله أعلم بغيبه!
قلت: وزعموا أنّ في الثامن كلّ الكواكب إلّا السبعة،
قالوا: والبرهان على أنها في الثامن، أنّ حركات هذه الكواكب الستة أسرع من حركات سائر الكواكب، والكوكب لا يتحرّك إلا بحركة فلكه، ولا يمكن أن يكون في التاسع، لأنه سريع الحركة، يدور في كل يوم وليلة بالتقريب دورة واحدة، فإذا لم يكن في أحد السبعة ولا في التاسع، لم يبق إلا أن يكون في