للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل السادس في أحوال الأرض]

هذا فصل قصدنا إفراده، لنزيده وضوحا، وسنذكره جملة وتفصيلا، ونستطرد في ذلك ذكر الجبال، والأنهار، والبحيرات، والمساجد الثلاثة، وما يندرج معها، وذكر جمل من الآثار القديمة.

فنقول وبالله التوفيق:

إنّه لما كانت الأرض وما عليها من المركبات من الطبائع الأربع، وهي: التراب، والماء، والنار، والهواء، نظرنا إلى تلك المركبات، فوجدنا ما غلب عليه عنصر الهواء (كالطير) فكان في الهواء مقرّه، وما غلب عليه عنصر الماء (كالسمك) فكان في الماء مقرّه، ووجدنا الطير، وإن طلب مركزه المركّب منه أكثر أجزائه وهو الهواء، والسمك وإن طلب مركزه المركّب منه أكثر أجزائه وهو الماء، لم نجد واحدا منهما ولا شيئا من الحيوان مطلقا يطلب النار ويماسّها (١)، إلاّ السّمندل (٢) وهو نادر، ووجدناه يطلب الأرض ويماسّها كالطير إذا حطّ إلى الأرض، والحوت إذا أوى بيته، فعلمنا حينئذ أنّهما من لوازم الأرض.


(١) في الأصل: ولا يماسها. والظاهر أن زيادة (لا) سبق قلم. (زكي)
(٢) في الأصل: السمند، و (ط): السمندر، والصواب: السمندل (آخره لام)، وهو طائر بالهند زعم القدماء أنه لا يحترق بالنار، ويعمل من ريسه مناشف إذا اتسخت تحرق بالنار فتأكل النار وسخها ولا تحترق المنشفة. القاموس، واللسان، والتاج: (سمندل)، ومعجم الحيوان لأمين المعلوف ص ٢١٣ - ٢١٥.
- أقول: المادة الليفية التي اعتقد القدماء أنها من ريش السمندل الذي نسجت حوله الأساطير، إنما هي ألياف معدنية لمادة تسمى (الاسبستوس)، وهي ألياف معدنية مرنة وقوية لا تتأثر بالحرارة ولا تتأثر بمعظم المركبات الكيميائية، وتتكون من السيلكا والألمومنيوم والمغنيسيا -

<<  <  ج: ص:  >  >>