عبد الملك بن مروان. فلما ورد كتابه بذلك، ضجّ أهل المدينة بالبكاء، كيوم وفاته.
قال السّهيلي (١): وهذا يدلّ على أن بيوته ﷺ إذا أضيفت إليه، فهي إضافة ملك: كقوله تعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وإذا أضيفت إلى أزواجه كقوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] فليست إضافة ملك. وذلك أن ما كان ملكا له، فليس بموروث عنه.
[مسجد قباء]
[٩٠] ذكر ابن إسحاق (٢) أن رسول الله ﷺ أسّسه لبني عمرو بن عوف.
ثم انتقل إلى المدينة.
وذكر ابن أبي خيثمة (٣) أن رسول الله ﷺ حين أسسه، كان هو أوّل من وضع حجرا في قبلته، ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى جنب حجر أبي بكر، ثم أخذ الناس في البنيان.
وذكر الخطّابىّ عن الشّموس بنت النعمان، قالت (٤): كان رسول الله ﷺ حين بنى مسجد قباء يأتي بالحجر قد صهره (٥) إلى بطنه، فيضعه، فيأتي الرجل
(١) المصدر السابق. (٢) رواية ابن اسحاق في سيرة ابن هشام ١/ ٤٩٤، وانظر: الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار (ملحقة بكتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للفاسي (٢/ ٣٧٩)، الروض الأنف ٢/ ٢٤٦. (٣) الروض الأنف ٢/ ٢٤٦. (٤) النص في الروض الأنف ٢/ ٢٤٦. (٥) صهره: قربه وأدناه، ومعناه ألصقه ببطنه، انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ٦٣.