للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقام بها الدليل والبرهان وتواتر بها الأثر، لكن ما كنوز الدنيا؟ فقال ما من زهرة تراها إلا ولها في النفع والضر خواص يعرفها أهل الاختصاص. فقلت: لعلّ تظهر للعيان شيئا مما عرفت يزداد به اليقين تبصره، وتكون هذه الجلسة معك عن صبح النجاح مسفره. فأخذ بيدي ومشى خطوات إلى جهة من جهات الحرم. ومد يده أخذ قبضة من ذلك الكلإ، وقال: هل معك [١١٥] خاتم أو درهم؟ فقلت نعم. فأخرجت درهما مما معي. فعركه بذلك الكلإ، فعاد كالدينار في صفرته.

ثم أخذ حشيشة أخرى، وعركه بها. فعاد أبيض، أنقى مما كان أوّلا. وقال: هذه رموز احتوت على تلك الكنوز. ولم يترك نبيّ الله سليمان شيئا من المواهب التي منحه الله إياها، والمنافع التي وصلت إليه من الإنس والجنّ على اختلاف صورها ومعناها، إلا وأودعه في هذا الحرم. فأين من يفهم تلك المعاني، أو من كان لها يعاني؟ ثم أخذ منهجا غير ما كنت أسلكه. فسألته التثبت والتلبث. فقال:

الدنيء من صرف نظره إلى العرض الأدنى، والسريّ من صرف زمانه بالتهجد في هذا المعنى. أوصيك أن تغتنم الفرصة في ركعات تقدّمها بين يديك، فما سواها فان، ولا تلتفت إلا إلى ما يقرّبك من الرحمن. فقلت: يا سيدي! ومثلك من يفتح لي أبواب الصواب. فقال: ما بعد السنّة والكتاب من باب. ثم فارقني مهرولا، معلنا بصوته ومرتلا. يقول: سبحانك يا دائم! سبحانك يا قدّوس! سبحانك يا رحمن! سبحانك يا محيي النفوس! فجعلت هذا الذكر لي ديدنا، وكلما اشتاقت له مني عين أطربت بذكره أذنا.

صفة السور الشماليّ وفيه عدّة أبواب

أوّلها من جهة الشرق باب يسمّى باب أسباط. وهو تلو الرواق المقدّم ذكره الذي هو نهاية السور الشرقيّ. وارتفاع هذا الباب خمسة أذرع وعرضه ثلاثة أذرع ونصف وربع وثمن ذراع. ويعقب هذا الباب من غربه رواق معقود على عشر

<<  <  ج: ص:  >  >>