للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قبر الخليل وما جاوره من قبور بنيه والأزواج]

وكلها داخل ذلك المسوّر، وفي حدود ذلك المكان المنوّر.

روى الحافظ أبو القاسم مكيّ بن عبد السّلام بن الحسين الرميليّ (١) المقدسيّ، بسنده إلى كعب الأحبار، قال: أول من مات ودفن بحبرى (٢) سارة. وذلك أن إبراهيم خرج لما ماتت، يطلب موضعا ليقبرها فيه. فقدم على صفوان، وكان على دينه. وكان مسكنه وناحيته حبرى. فاشترى منه الموضع بخمسين درهما. وكان الدرهم ذلك العصر خمسة دراهم. فدفنت سارة فيه، ثم توفّى إبراهيم فدفن لصيقها. ثم توفّيت ربقة (٣) زوجة إسحاق، فدفنت فيه. ثم توفي إسحاق فدفن لزيقها. ثم توفّي يعقوب فدفن في الموضع. ثم توفيت زوجته ليقا فدفنت معهم.

فأقام ذلك الموضع على ذلك إلى زمن سليمان. فلما بعثه الله، أوحى إليه أن ابن علي قبر خليلي حيرا (٤) حتى يكون لمن يأتي بعدك، لكي يعرف.


(١) مكي بن عبد السّلام بن الحسين الرميلي، حافظ ومحدث ومؤرخ، من المكثرين في الرحلة في طلب الحديث، له «تاريخ بيت المقدس وفضائله» لم يتمه، قتل شهيدا بالقدس سنة ٤٩٢ هـ عند استيلاء، الفرنجة (الصليبيون) عليها، انظر ترجمته في تاريخ دمشق ٦٠/ ٢٥٤ - ٢٥٦، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٩، طبقات السبكي ٥/ ٣٣٢، معجم البلدان:
(الرميلة)، سير أعلام النبلاء ١٩/ ١٧٨، الأنس الجليل ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩.
(٢) حبرى: كسكرى، الاسم القديم لمدينة الخليل في فلسطين، وكانت تسمى أيضا (حبرون). وورد الخبر عن كعب الأحبار في معجم البلدان، مادة (حبرون) وانظر أيضا:
مروج الذهب ١/ ٥١ - ٥٢، تاريخ الطبري ١/ ٣٠٨، البداية والنهاية ١/ ١٧٣، الأنس الجليل ١/ ٤٢ - ٤٧.
(٣) في مروج الذهب: رفقا، وفي الأنس الجليل: ريقة.
(٤) الحير: البستان أو الحظيرة والحمى الذي له سور، وجمعها حوران وحيران. اللسان: (حير).

<<  <  ج: ص:  >  >>