ذلك الموضع «المستجار» من الذنوب. وعرض الباب خمسة أذرع، وارتفاعه سبعة أذرع. وبينه وبين الركن الغربيّ ثلاثة عشر ذراعا.
وبين الركن الغربيّ وآخر قواعد إبراهيم - وهناك اللوح المرمر المنقوش - أزيد من سبعة أذرع. وإلى هناك بنى ابن الزبير.
وقد قدّمنا أن ارتفاع الكعبة في الهواء سبعة وعشرون ذراعا.
[[٧٢] وأما صفة المسجد الحرام المحيط بالكعبة]
فنقول: قد ذكر الأزرقيّ والماورديّ والسّهيليّ (١) وغيرهم، وفي كلام بعضهم زيادة على بعض:
كان المسجد الحرام، أعني المحيط بالكعبة فناء لها وفضاء للطائفين. ولم يكن له على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر جدار يحيط به، فضيق الناس على الكعبة وألصقوا دورهم بها. وكانت الدور محدقة بالكعبة. وبين الدور أبواب يدخل الناس من كل ناحية.
فلما استخلف عمر، وكثر الناس، قال:«لابدّ لبيت الله من فناء! وإنكم دخلتم عليه ولم يدخل عليكم»، فوسع المسجد واشترى تلك الدور وهدمها وزادها في المسجد، واتخذ للمسجد جدارا قصيرا، دون القامة. وكانت القناديل توضع عليه. وكان عمر أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام.
ثم لما استخلف عثمان، ابتاع منازل ووسعه بها. وبنى الأروقة للمسجد،
(١) انظر وصف المسجد الحرام في: الأزرقي ٢/ ٦٨ وما بعدها، الفاكهي ٢/ ١٥٧، شفاء الغرام ١/ ٢٢٤، اتحاف الورى ٢/ ٨، الروض الأنف ١/ ٢٢٤، معجم البلدان: (المسجد الحرام)، رحلة ابن جبير ٥٩ - ٨٦، رحلة ابن بطوطة ١/ ٣٧١ وما بعدها، المناسك ٤٧٥ وما بعدها، الأحكام السلطانية للماوردي ١٤٠ (ط. الجزائر: ١٩٨٣ م).