للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الديارات السبع (١)

وهي في الوجه البحري، وهو سفليّ ديار مصر. ممتدّة غربا على جانب البرّيّة القاطعة بين بلاد البحيرة والفيّوم.

مررنا على بعضها في الصحبة الشريفة الناصريّة. وهي في رمال منقطعة، وسباخ مالحة، وبرار معطشة، وقفار مهلكة. وشرب سكّانها من جفارات لهم.

وهم في غاية من قشف العيش وشظف القوت.

ويحمل النصارى إليهم جلائل النذور والقرابين، وتخصهم بكرائم التّحف.

ويتّخذ كتبة القبط وخدم السلطان منهم خاصة، أيادي معهم، ليكونوا لهم ملجأ من الدولة، إذا جارت عليهم صروفها.

ولم أعلم فيها (٢) أخبارا فأذكرها ولا أشعارا فأطرف بها. وإنما ذكرتها لشهرة اسمها وبعد صيتها.

الدير الأبيض (٣): وهو دير جليل البناء، أبيض كما سمّي. عليه رونق. قد بني بالحجر الأبيض، وزيّن في أبنيته، ووسّع في قدر أفنيته. وهو غربي النيل، في طرف الحاجر المطلّ على المزدرع، فيما يقابل إخميم. وله إشراف على بسائط


(١) هي المشهورة التي بوادي النطرون. وقد زرتها في سنة ١٨٩٤ م. (زكي).
(٢) في الأصل: فيهم. (زكي).
(٣) ويعرف بدير «بوشنوده»، وانظر ياقوت (ج ٢ ص ٦٤١)، وقد اقتصر على القول بأنه في الصعيد وأنه يقال له «دير الأبيض». وقد ذكر أن بالرها ديرا آخر بهذا الاسم في جبل مطل على تلك المدينة [المعروفة الآن باسم أورفة] وأن ناقوسه متى ضرب يسمع بها، وانظر أيضا ما أورده أبو صالح الأرمني (ص ١٠٤ إلى ١٠٦)، وقد سماه «دير بو شنوده» وقال إنه بإخميم، على جبل يسمى أدريبة. (زكي).

<<  <  ج: ص:  >  >>