ثم إنا نحن نعقب ذلك بذكر جمل من الآثار البيّنة في أقطار الأرض ماجرت مجرى الأعلام، وقامت في الاستدلال مقام ما قدّمنا ذكره من الجبال والأنهار والرمل والبحيرات - وسنذكرها مبيّنة - وبالله التوفيق! (١)
[٦١] فنبدأ بذكر المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النّبي ﷺ، والمسجد الأقصى.
وهي التي تشدّ إليها الرحال، وتجدّ إليها الركائب التّرحال، تسري إليها سرى السحائب في المحال، وتسمو والكواكب غرقى سموّ حباب الماء حالا على حال.
روى أبو سعيد الخدريّ عن النبيّ ﷺ أنه قال (٢): «لا تشدّ الرحال إلا إلى الله ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس». رواه الإمام أحمد.
ويتبع كلّ مسجد منها بما تعلق بذيل أستاره، وتألّق بإشراق نوره وإسفاره، مما ضمّه نطاق سوره، وأفيض عليه بركة سوره (إلى غير ذلك من آثار، ومواطن تجدّ الدموع فيها النثار)(٣).
وأوّل ما نبدأ به:
(١) إلى هنا ينتهي القسم الأول المكتوب بخط المؤلف ويليه قسم بخط آخر (من ص ٦١ - ١٦٤) وهو قريب الشبه من خط المؤلف، وأعتقد أنه بخط المؤلف ولكنه كتبه، أو أعاد كتابته في مرحلة لاحقة لكتابة القسم السابق (انظر مقدمة التحقيق). (٢) حديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري في صحيحه (١١٣٩) ومسلم في كتاب الحج (٤١٥)، أحمد ٣/ ٩٣. (٣) ما بين القوسين استدركه الناسخ في الحاشية.