قلت لمّا دنت لمغربها الشم … س ولاح الهلال (١) هذا الهلال للنّظّار:
أقرض الشرق صنوه الغرب دينا … را فأعطى الرهين (٢) نصف سوار!
وكان الذي صنعه ابن قلاقس:[الخفيف]
لا تظن الظلام قد أخذ الشم … س وأعطى النهار هذا الهلالا
إنما الشرق أقرض الغرب دينا … را فأعطاه رهنه خلخالا!
قال: وهذا مما تواردت في معناه الخواطر. وقطعة ابن المنجم أحسن من قطعة الأعزّ أبي الفتوح ابن قلاقس، لتنصيفه السوار. وعلى كل حال فقد أبدعا، ولم يتركا للزيادة في الإحسان موضعا. [١٥٦]
مسجد قرطبة (٣)
مسجد عظيم ليس في مساجد المسلمين مثله بنية وتنميقا، وطولا وعرضا.
وطول هذا الجامع مائة باع مرسلة، وعرضه ثمانون باعا. ونصفه مسقّف، ونصفه
(١) في الأصل: النهار، والثبت عن بدائع البدائه. (٢) في بدائع البدائه: فأعطاه الرهن. (٣) انظر وصف جامع قرطبة في: نزهة المشتاق للإدريسي ٢/ ٥٧٥ - ٥٧٩، المسالك والممالك لأبي عبيد البكري ٢/ ٩٠٠، البيان المغرب لابن عذاري ٢/ ٢٢٩، نفح الطيب ٢/ ٨٣ - ٩٩، الروض المعطار في خبر الأقطار ٤٥٦ - ٤٥٨، المقتبس من أنباء أهل الأندلس ٢١٩ - ٢٢٣، الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية لشكيب أرسلان ٢/ ١٣٦ - ١٤٢، الآثار الأندلسية الباقية في أسبانيا والبرتغال: محمد بن عبد الله عنان (ط. المجمع الثقافي) ٢٠ - ٣٤، قرطبة حاضرة الخلافة في الأندلس: دراسة تاريخية عمرانية أثرية للدكتور عبد العزيز سالم، الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة (١٩٧١) ١/ ٢٦٩ وما بعدها، مسجد قرطبة وقصر الحمراء: عبد العزيز الدولاتي، تونس: دار الجنوب (١٩٧٧ م)، قرطبة في العصر الإسلامي: تاريخ وحضارة، أحمد فكري، الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة (١٩٨٣).