وهي سبعة بيوت في الأرض. يرون أن كلا منها هيكل كوكب من الكواكب السبعة السيارة: لاعتقادها أن الكواكب أجسام حيّة ناطقة، تجري بأمر الله في كل ما يحدث في العالم. فقرّبوا إليها القرابين، لتنفعهم. فلما رأوها تخفى في النهار وبعض أحايين الليل، عملوا لها تماثيل، وبنوا لها [١٦٥] البيوت والهياكل: ظنّا أنهم إذا عظموا تلك التماثيل الموضوعة لها، تحرّكت الأجسام العلوية بمرادهم.
وقد قال الله تعالى، حكاية عن قوله: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إِلّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اَللّهِ زُلْفى﴾. [الزمر: ٣] والأبيات السبعة التي كان إليها حجّهم:
* أوّلها البيت الحرام (٢). كان يأتيه منهم من يتقرّب بزحل.
قلت: وإن صح قولهم من قصد هؤلاء البيت الحرام بالتعظيم، فلا عجيب.
فإنه ما زال معظما في الإسلام وقبل الإسلام، تحجّ إليه طوائف الأمم في كلّ الأوقات. زاده الله إبقاء وأدامة، ووصل شرفه بيوم القيامه!.
* وثانيها بيت فارس (٣)، على رأس جبل أصفهان. وبينهما ثلاثة فراسخ.
(١) معظم مادة هذا (البحث) عن المسالك والممالك لأبي عبيد البكري، وقد أعتمدت في التخريج على طبعة تونس (١٩٩٢) تحقيق أدريان فان ليوفن وأندري فيري، ونقل البكري مادته عن مروج الذهب للمسعودي، وأعتمدت في التخريج على طبعة الجامعة اللبنانية (١٩٦٦)، تحقيق شارل بلا، أنظر: نهاية الأرب للنويري ١/ ٦١ - ٦٣. (٢) مروج الذهب ٢/ ٣٨٠، والمسالك والممالك ١/ ١٦٩. (٣) مروج الذهب ٢/ ٣٨١، والمسالك والممالك ١/ ١٧٠.