وكانت سوى هذه الديارات حانات بمواضع شتى. لها أخبار، وفيها أشعار.
وأشهرها ما نذكره هنا ونلحقه من الديارة بأمثاله، ونضيفه منها إلى أشكاله.
وهي:
حانة الطائف (١):
كانت في الجاهلية. وكان خمّارها يسمّى ابن بجرة. وكانت قريش وسائر العرب تقصده، فتشرب في حانته. وتمتار منه وتحمل إلى أوطانها، وتورد أحباءها مواقر إبله لتضرب بأعطانها. وفي ابن بجرة يقول أبو ذؤيب (٢): [الطويل]
فلو أنّ ما عند ابن بجرة عندها … من الخمر لم تبلل لهاتي بناطل! (٣)
فتلك التي لا يذهب الدهر حبّها … ولا ذكرها ما أرزمت أمّ حائل (٤)
(١) انظر: الأغاني ٢٦٩، ٦/ ٢٦٣، المحب والمحبوب والمشموم والمشروب، للسري الرفاء ٤/ ٣٢٨، ومعظم مادة الحانات عنه وتصرف المؤلف في تغيير عناوين الحانات، فقد ذكرها السّري الرفاء منسوبة للخمارين، ونسبها المؤلف للمكان. (٢) الأبيات في شرح أشعار الهذليين ١/ ١٤١ - ١٤٦، والأغاني ٢٦٩، ٦/ ٢٦٢ - ٢٧٠، وبعضها في الحماسة البصرية ٣/ ١٠٠٤ رقم (٨٧٦)، وانظر مصادر تخريجها في شرح أشعار الهذليين. (٣) الناطل: كوز تكال به الخمر، وقيل: الجرعة من الماء والنبيذ … إلخ .. انظر: الأغاني ٦/ ٢٦٣، شرح أشعار الهذليين ١/ ١٤٧. (٤) وفي المثل: «لا أفعله ما أرزمت أم حائل». والإرزام صوت تخرجه الناقه من حلقها لا تفتح به فاها. أورده اللسان في مادة (رزم). والحائل ولد الناقة ساعة تلقيه إذا كان أنثى، وأمها أم حائل. كذا فسره صاحب اللسان في مادة (ح ول) وكذلك أورده الميداني في مجمع الأمثال. (زكي).