وإنّ حديثا منك لو تبذلينه … جنى النّحل في ألبان عوذ (١) مطافل! (٢)
مطافيل أبكار حديث نتاجها … يشاب بماء مثل ماء المفاصل! (٣)
لعمري! لأنت (٤) البيت أكرم أهله … وأجلس في أفيائه بالأصائل! (٥)
حانة بني قريظة: وكان خمّارها في جوار سلام (٦) بن مشكم. وكان عزيزا منيعا. ولما انصرف أبو سفيان بن حرب من غزوة السّويق (٧)، نزل على ابن مشكم. فأكرمه واحتبسه عنده ثلاثة أيام. وبعث إلى جاره الخمّار، فابتاع كلّ
(١) جمع عائذ. وهي الناقة الحديثة النتاج. (زكي). (٢) جمع مطفل. وهي الناقة الصغيرة الأطفال [والمراد أن لبن الأبكار أطيب] (زكي). (٣) جمع مفصّل. وهو منقطع السيل في الجبل. [والمراد طيب هذا الماء لأنه يجري في رضراض]. (زكي). (٤) وردت في الأصل بكسر التاء إشارة إلى المحبوبة. ولكنّها بالفتح في الديوان الذي بخط المرحوم الإمام محمود الشنقيطي المحفوظ بدار الكتب المصرية (رقم ٦ ش. أدب) وهو الصواب لأن الشاعر انتقل إلى الكلام على بيت محبوبته. ومن البعيد على مثل أبي ذؤيب أن يجعل محبوبته بيتا يجلس فيه بالأصائل ويكرم أهله. (زكي). (٥) قد نقل ابن فضل الله هذه الأبيات عن أبي ذؤيب، وقدم فيها وأخر وحذف ما حذف. وهي واردة على ترتيبها المستقيم في ديوان الشاعر (رقم ٦ ش. أدب). فالأوّل والثاني هنا هما آخر القصيدة. وبين الرابع والخامس هنا بيتان أغفلهما ابن فضل الله (زكي). (٦) نص جمهور العلماء على أنه بتشديد اللام. ولكن بعضهم قال فيه بالتشديد وبالتخفيف. (زكي). (٧) كانت غزوة السويق في السنة الثانية من الهجرة، وسميت غزوة السويق بهذا الاسم لأن أبا سفيان ومن معه أثناء فرارهم جعلوا يتخففون مما معهم فيلقون جرب السويق - وهي عامة زادهم - فيلتقطه المسلمون عند مرورهم بها. والسويق: هو القمح أو الشعير يقلى ويطحن، ويتزود به المسافر ملتوتا بماء أو سمن أو عسل. انظر خبر غزوة السويق في سيرة ابن هشام ٣/ ٤٤ - ٤٦، مغازي الواقدي ١/ ١٨١ - ١٨٢، تاريخ الطبري ٢/ ٤٨٣ - ٤٨٥، الأغاني ٦/ ٣٥٦ - ٣٥٩.