معهد الأنبياء، ومتعهّد الأولياء، وثاني البيت الحرام في البناء، وأوّل القبلتين حال الابتداء. شيّدت ملوك بني اسرائيل معاهده، وشدّت بقباب البروج معاقده، ثم تدارك بنو أمية ذماءه (٢)، وصفّحوا أرضه وسماءه، وهذا هو على ما هو عليه من حمل الآلام، واختلاف دول الكفر والإسلام، ومن صخرته المقدّسة المعراج، حيث عرج بخاتم الأنبياء ﵊ من حضرة القدس إلى حضرة القدس، وبسط له بساط الأنس، ودنا من ربه مقاما لم يبلغه الخليل ولا الكليم، ولا وصل إليه ملك مقرّب ولا نبيّ كريم، وقد أمّ في ذلك المسجد بالنبيين، وصعد منه إلى أعلى عليين. وإلى صفيح تلك البقعة المحشر، ومنها يوم القيامة المنشر. والصخرة بها عرش الله الأدنى، ومقام الفخار الأسنى، وهي التي تزف إليها عروس الكعبة زفا، وتقسم الناس لشقاوة وزلفى [سره المسجد الأقصى، وقلب](٣) الفضائل [٩٥] التي لا تحصى.
قد تقدّم حديث أبي ذرّ (٤): «أوّل مسجد وضع، المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى. وبينهما أربعون عاما».
وروي عن علي بن أبي طالب، قال: كانت الأرض ماء فبعث الله ريحا
(١) حظي المسجد الأقصى والقدس الشريف باهتمام العلماء والمؤرخين على مدى العصور، وقد أعدّ الدكتور رشاد الامام قائمة ببلوغرافية بمعظم ما ألّف عن القدس باللغة العربية في جزئين بعنوان: «بيبليوغرافية مدينة القدس الشريف» تونس: المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات (بيت الحكمة)، ١٩٨٩ م. (٢) الذماء: بقية الروح في العليل أو المذبوح. اللسان، والتاج: (ذمى). (٣) ما بين المعقوفتين، لم ترد في (ط). (٤) سبق تخريجه (ص ١٤٨).