وهو لا يجاوز تسعين ألفا في السنة. جعل لها مصارف أخذ بحجتها كل مال المسجد وغل بالباطل ورتب منه لغير ذوي الاستحقاق. وحمل حتّى كلّ مطاه، وأخذت حتّى قصرت خطاه. وها هو الآن قد اختلّت أحواله، وأكلت وشربت أمواله. وأصبح نهبا مقسّما، وسواما صيح في حجراته. وآل حال مباشريه إلى أسوإ الحال وشر المآل:[الطويل]
وكانوا غياثا ثم أضحوا رزيّة … ألا عظمت تلك الرزايا، وجلّت!
وقد اتفقت كلمة السّفّار في الآفاق إلى أنه فرد في محاسنه، بديع في نظرائه.
مقام إبراهيم ببرزة (١)
روى مكحول عن ابن عباس (٢)، قال: ولد إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة، بجبل قاسيون.
وعن حسّان بن عطية قال (٣): أغار ملك نبط هذا الجبل على لوط فسباه وأهله. فأقبل إبراهيم في طلبه، في عدّة أهل بدر: ثلثمائة وثلاثة عشر. فالتقى هو وملك الجبل في صحراء يعفور. فعبى إبراهيم ميمنة وميسرة وقلبا. وكان أوّل من عبى الحرب هكذا. فالتقوا (٤). فهزمه إبراهيم واستنقذ لوطا وأهله. فأتى هذا
(١) انظر عن برزة: تاريخ دمشق ٢/ ٣٢٣ - ٣٢٩، معجم البلدان: (برزة) الإشارات إلى معرفة الزيارات للهروي ١١، تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوي ٣٩، الروض المعطار ٨٧، غوطة دمشق لمحمد كرد علي (انظر فهارسه)، والمعجم الجغرافي للقطر العربي السوري ١/ ٢٨١، وقد امتد عمران مدينة دمشق إلى برزة وأصبحت حيا من أحيائها. (٢) تاريخ دمشق ٢/ ٢٣٢٦. (٣) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٣٢٦. (٤) في تاريخ دمشق: فاقتتلوا.