وعن عبد الله بن عمر (١)﵄ أن رسول الله ﷺ كان يزور قباء راكبا وماشيا، فيصلي فيه ركعتين. متّفق عليه. وفي رواية (٢): كان النبي ﷺ يأتي مسجد قباء كل سبت، راكبا وماشيا. وكان ابن عمر يفعله.
مسجد الضّرار (٣)
روي أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء - وكان يأتيهم رسول الله ﷺ ويصلي فيه - حسدهم إخوتهم بنو غنم بن عوف. وقالوا: نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله ﷺ يصلي فيه، ويصلي فيه أبو عامر الراهب، إذا قدم من الشام. ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوتهم، زعموا. وأبو عامر هو الذي سمّاه النبيّ ﷺ الفاسق. وقال لرسول الله ﷺ: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم. فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين. فلما انهزمت هوازن، خرج هاربا إلى الشام. وأرسل إلى المنافقين أن استعدّوا بما استطعتم من قوّة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر، وآت بجنود، ومخرج محمدا وأصحابه من المدينة.
فبنوا مسجد الضّرار إلى جانب مسجد قباء. وقالوا للنبيّ ﷺ: "بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية. ونحن نحب أن تصلي لنا
(١) أخرجه البخاري في كتاب التطوع، باب مسجد قبا (١١٣٦) ومسلم في الحج باب فضل مسجد قبا (١٣٩٩)، أحمد ٢/ ٤ - ٥، ابن النجار في الدرة الثمينة (شفاء الغرام ٢/ ٣٧٩) ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٨٩، السمهودي ٨٠٢ - ٨٠٣. (٢) أخرجه البخاري في كتاب التطوع، باب مسجد قبا (١١٣٤ - ١١٣٥)، ومسلم في الحج، باب فضل مسجد قبا (١٣٩٩)، البيهقي ٥/ ٢٤٨، البغوي في معالم التنزيل ٣/ ١٤٩. (٣) انظر: تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ٥٢ - ٥٧، ابن النجار ٢/ ٣٨٢، مغازي الواقدي ٣/ ١٠٤٥ - ١٠٤٩، سيرة ابن هشام ٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠، السمهودي ٨١٦ - ٨١٩، الروض الأنف ٤/ ١٨٠، وانظر كتب التفسير في تفسير الآيتين ١٠٧ - ١٠٨ من سورة التوبة.