يريد أن يقلّه، فلا يستطيع حتّى يأمره أن يدعه ويأخذ غيره.
قال السهيلىّ (١): وهذا أوّل مسجد بني في الإسلام، وفي أهله نزلت: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]. فهو على هذا المسجد الذي "أسس على التقوى" وإن كان قد روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ سئل عن المسجد الذي "أسس على التقوى" فقال: هو مسجدي هذا. وفي رواية أخرى قال: وفي الأرض خير كثير. وقد قال لبني عمرو بن عوف حين نزلت ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة ١٠٨]: ما الطهور الذي أثنى الله به عليكم؟ فذكروا له الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار بالحجارة. فقال: هو ذاكم، فعليكموه!
قال السّهيلي (٢): وليس بين الحديثين تعارض. كلاهما أسس على التقوى.
غير أن قوله سبحانه: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يقتضي مسجد قباء؛ لأنه تأسيسه كان في أوّل يوم من حلول النبي ﷺ دار هجرته والبلد الذي هو مهاجره.
قال القاسم بن عبد الرحمن (٣): عمّار بن ياسر أوّل من بنى مسجدا لله، يصلّى فيه، رواه أبو عروبة. وذكر ابن إسحاق هذا الحديث عن عمّار في خبر بناء مسجد المدينة.
قال السّهيليّ (٤): إنما عنى بهذا مسجد قباء، لأنه هو الذي أشار على النبي ﷺ ببنيانه [٩١]. وهو الذي جمع له الحجارة. فلما أسسه رسول الله ﷺ استتم بنيانه عمّار.
(١ و ٢) السهيلي: الروض الأنف ٢/ ٢٤٦، وانظر: الدرة الثمينة في أخبار المدينة لابن النجار (في شفاء الغرام ٢/ ٣٧٩) (٣ و ٤) الروض الأنف ٢/ ٢٤٨.