للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تلك الزروع، وسوارح تلك المواشي. وبإزائه نخل خاص به.

ويجري من النيل خليج طويل المدى. كأنه السيف النقي من الصدى؛ ينتهي إلى ملقة متسعة، وبركة فيها أمداد المياه مجتمعة، شرقى الدير. يفصل بينهما الطريق. ويطلّ على هذه الملقة رابية علية، قد تكونت من فضلات التّرع المحفورة والجسور المستجدة.

لا يرى مثل نزاهته في زمن الشتاء والربيع: يتضاحك في جنباته النّوّار، وتخضرّ فيه شقاق الزروع، وتكثر فيه مصايد الطير، ويكون من الحسن في غاية تملأ البصر، وتزيد على الخبر. ومررنا به صحبة السلطان ونزلنا على تلك الرابية.

وأشرفت على البركة وفيها قارب يصاد فيه السمك، ومرت الأطلاب (١) مزيّنة الترك (٢) وجياد الخيل [٢٧٣]. فسئلت أن أعمل في مثل هذا شيئا، على رسم ما يقال في الديارات. فقلت: [الرجز]

يوم لنا بالدّير، دير الأبيض … قد انقضى وطيبه لم ينقضي

قد جئته في العسكر المنصور … فغلق الأبواب كالمحصور

ونزل الرّهبان بالدّبوس … فيه إلى قرارة الدّيموس

وأطّلعت نحوي هناك رابية … تيّاهة على الوهاد آبيه


(١) الأطلاب: جمع طلب، وهي وحدات صغيرة من الجند قد تبلغ اربعمائة، يرأسها أمراء يعملون في وظائف البلاط أو الدولة، وكان للسلطان أيضا طلبة من الفرسان في عدد صغير. انظر: أعيان العصر ٢/ ٥٣٧، بدائع الزهور ٣/ ٢٤، خطط المقريزي ١/ ١٣٩، التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ٣٧.
(٢) كذا في الأصل، ولا معنى لها هنا، ويعتقد الأستاذ أحمد زكي باشا أن الكلمة مصحفة عن (اليرك)، وهي كلمة تركية كانت فاشية الاستعمال بمصر على عهد المماليك ومعناها السلاح. انظر قائمة التصويبات والتصحيحات الملحقة بطبعة أحمد زكي من المسالك (ص ١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>