للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد خضعت من جانبيها الوهد … كأنّها فوق الصّدور نهد

كأنّما تطلب منّي المأتى … هذا وقد ولّى زمان المشتى

وللربيع مذ أتى اعتدال … وللّنسيم بينه اعتلال

والشمس قد دبّ بها السّقام … واليوم لم يبق له مقام

والليل قد هيّأ صفّ عسكره … وإنّما معروفه في منكره

والجوّ في ردائه المصندل … والأرض تذكى باشتعال المندل

ومجمر الشّقيق فيها موقد … وشعل البهار فيها توقد

وزهر الفول ادّعى بالحقّ … شبيه أذناب الدّجاج البلق

وزهر الكتّان كالبنفسج … ومثله لولا ذكيّ الأرج

تبدو على أعطافه التّرافه … ذو هيف في شكله ظرافه

كأنّه في مائه الممتزج … زبرجد رصع بالفيروزج

وسائر الزرع شقاق خضر … وبعضها لها طراز نهر

والنخل حول الدير كالعرائس … مجلوّة في فاخر الملابس

كأنه مشمّرا في همّه … صفّ وقوف حوله في الخدمه

[٢٧٤] وثمّ من باقي مدود النيل … ماء شبيه الصارم الصّقيل

وافت إليه خلج مفرّقه … واجتمعت جميعها في ملقه

دائرة قوراء مثل الأفق … تأوي بها حيتانها في نفق

صافية كمثل عين الدّيك … في غاية الصّقال والتفريك

قد ولعت فيها الرياح بالطرر … فشوشتها ثم سالت كالغرر

فسيحة الأرجاء كالميدان … تشقّها سوابح الحيتان

فيها من الأسماك أشتات ترى … تأخذ من أنواعهنّ العنبرا

فيها من البلطيّ والبنّيّ … مآكل كالرّطب الجنيّ

<<  <  ج: ص:  >  >>