للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبركة الفيحاء فيها قارب … وفيه صار للشباك ضارب

يجري به قاربه على نفس … وهو به في الماء ناريّ القبس

كأنّما أجرى به جوادا … أسرع في الرّكض وما تمادى

كأنّه إذا أراد المركبا … صلّ من الحيّات يرقى عقربا

يسيّر الحيتان وسط الماء … كأنّها النجوم في السماء

يأتي إليها بأضاليل الخدع … لأجل ما يأخذ منها ويدع

ولم يزل بخفّة في الحركه … حتّى انّه يلقي عليها الشّبكه

وكلّ ما يريده يصيد … يا زرعها آن لك الحصيد

وعنّ لي سرب مها جآذر … أجفانها تضمّ ما نحاذر

أقمار ترك فوق شهب الخيل … وبينها أدهم ضافي الذّيل

فجئت حتّى صرت فوق الهضبه … وعاينت عيناي تلك الحلبه

[٢٧٥] ويا لها من حلبة لا تلحق … تكبو وراءها الرياح السّبّق!

كأنّها أفق حوى أقمارا … قد طلعوا في أفقها نهارا

من نسل خاقان وجنس الترك … قد عوّدوا ألحاظهم بالفتك

كم فيهم من ساحر الأجفان … قيسيّ خدّ طرفه يماني!

لله إن جرّد أسياف الحدق … وبدّد الدّماء في الخدّ اليقق!

فيها ملاح للعناق خلقوا … ما برزوا للعين حتّى عشقوا

وميّد الأغصان ثمّ تستبق … طورا تخلّى ثمّ طورا تعتنق

أغصان بان أم هم غزلان … أو الشّموس بل هم الولدان

قد ركبوا صوافن السوابق … وافترقوا لكن فؤاد العاشق

منهم فتى يهتزّ كالرّديني … من لي منه لو قضيت ديني؟

<<  <  ج: ص:  >  >>