قد أسرج الغمام بالهلال … مطهّما في صبغة الليالي
يفرق شطري وجهه بغرّه … كآبة في وسطها مسرّه
أدهم منه في السّباق قد بدر … ليل ولكن فوق عطفيه قمر
مبلبل الصّدغ رخيم الدّلّ … أريد منه للهوى معلّي
له من العجب جفون مطبقه … وآفتي من العيون الضّيّقه
لم أر مثل ثغره إذ ضحكا … لقد حكاه البرق لكن ما حكى
بدر ولا تفصح لي أسماؤه … ذو ترف يكاد يجري ماؤه
مالي وما للراح أو للأكؤس … إذ حلّ لي بند القباء الأطلس!
وبان من ثيابه المجرّد … كأنّه من فضّة تنقّد
[٢٧٦] فيا أخيّ إن قضيت نحبا … دعني أموت في هواه حبّا!
أهون بدمع مقلتيّ الصّبّ … فقد تعشّقت صبيا يصبي!
ما الموت في هواه إلا محيا … لو متّ عشقا فيه كنت أحيا!
لما أتاني من بعيد ووقف … قمت له للثم أقدام وكف
وكان قد حان غروب الشمس … وطلع البدر كمثل التّرس
وظلت ألهيه بأشغال السّمر … لعلّ للّذي فعلته ثمر
وقلت هذا منزل نزيه … ليس له فيما هنا شبيه
يا مرحبا شرّفت هذا الموضعا … وجئتنا والبدر في وقت معا!
فلو نزلته هناك أو هنا … عمّ بقربك السّرور والهنا
فأنزل بنا واقعد قريرا ساعه … ولا تخف من فاضح الشّناعه
فلان لي جانبه ثمّ ابتسم … وفاح لي طيب رضاه ونسم
وقال لي أقم حوالينا الحرس … وانحطّ لي كالسّهم عن ظهر الفرس