فخرج سليمان وبنو إسرائيل من بيت المقدس، حتّى قدم أرض كنعان.
فطاف فلم يصبه. فرجع إلى بيت المقدس. فأوحى الله إليه: يا سليمان، خالفت أمري! قال: يا ربّ، قد غاب عني الموضع، فأوحى إليه: امض، فإنك ترى نورا من السماء إلى الأرض، فهو موضع قبر خليلي. فخرج سليمان ثانيا، فنظر فأمر الجنّ فبنوا على الموضع الذي يقال له الرامة. فأوحى الله إليه: إن هذا ليس هو الموضع، ولكن إذا رأيت النور قد التزق بأعنان السماء. فخرج سليمان فنظر إلى النور قد التزق بأعنان السماء إلى الأرض. فبنى عليه الحير.
قلت: ولم يكن لهذا الحير باب. وإنما المسلمون لما افتتحوا البلد، فتحوا له بابا. وبناؤه بناء محكم. وفي حائطه حجارة هائلة في كبر القدر، منها ما طوله سبعة وثلاثون شبرا [١٢٦].
وقد أقيم بهذا الموضع خطبة ورتّب به إمام ومؤذنون.
وفي قبلته باب ينزل منه بدرج كثيرة إلى سرداب ضيّق تحت الأرض، يأخذ متشاملا إلى فجوة فيها ثلاث نصائب قبور في حائطه، يقال إنها قبر الخليل وزوجته وإسحاق.
وهناك طاقة لا يعرف إلى أين تنتهي، لكن يقال إنها إلى مغارة تحت أرض الحرم، فيها الموتى. وتلك أمثال القبور من فوق.
(ولقد أتيت إلى هذا السرداب ومشيت به زحفا، لضيقه. ولتطأطؤ سقفه، لا يقدر أحد على المشي منتصبا به. وهو خطوات يسيرة تنتهي إلى الفجوة المذكورة. وهي نحو أربعة أذرع في مثلها)(١) وهيئة القبور في قبلة المسجد الآن قبران: الأيمن قبر إسحاق، والأيسر قبر زوجته. وفي شماليّه مما هو منفصل عن