للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسجد بقبتين متقابلتين قبران: الأيمن قبر إبراهيم الخليل، والأيسر قبر سارة زوجته. وفي شمالي الحرم قبة مفردة مسامتة لقبة الخليل. وفيها قبر يقال إنه قبر يعقوب. ولا شكّ ولا ريب أن إبراهيم (صلوات الله عليه) ومن ذكر معه مدفونون داخل هذا المسوّر. وأما تعيين موضع القبر، فالله أعلم.

قال علي بن أبي بكر الهرويّ (١): «حدثني جماعة من مشايخ بلد الخليل أنه لما كان في زمان بردويل الملك، انخسف موضع في هذه المغارة. فدخل جماعة من الفرنج إليها بإذن الملك، فوجدوا فيها إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وقد بليت أكفانهم، وهم مستندون إلى حائط، وعلى رؤوسهم قناديل. وهي مكشوفة.

فجدّد الملك أكفانهم ثم سدّ الموضع. وذلك سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.

حكى ذلك شهاب الدين بن الواسطيّ. قال: وقيل إن قبر آدم ونوح وسام في المغارة. قال: والمغارة تحت هذه المغارة التي تزار الآن» والله أعلم.

ووراء الحرم موضع فيه قبر ينسب إلى يوسف، . يقولون إنه لما بني المكان، أرادوا أن يجعلوا قبره داخل الحرم. فسمع بانيه وهو سليمان [١٢٧] قائلا يقول: دعوه خارج الحرم، فعليه خراج مصر!

(ويقال إن موسى لما خرج من مصر، استصحب معه تابوت يوسف، ودفنه هناك قريبا من آبائه، ولم يدفنه عندهم، لما ناله من الملك. هكذا


(١) علي بن أبي بكر بن علي الهروي، أبو الحسن، مؤرخ ورحاله عربي، أصله من هراة، ومولده بالموصل، له رحلات طويلة أمضى فيها معظم حياته، تركزت رحلاته إلى مقامات وأضرحة الأولياء، دوّن تلك الرحلات في كتابه «الإشارات إلى معرفة الزيارات»، وله كتب أخرى، توفي سنة ٦١١ هـ. انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٨، التكملة للمنذري ٢/ ٣١٥ (١٣٦٨)، شذرات الذهب ٧/ ٩٠، تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ٣٤٥ - ٣٤٧. والنص في كتاب الإشارات إلى معرفة الزيارات، تحقيق جانين سورديل - طوين، دمشق: المعهد الفرنسي (١٩٥٣ م) ص ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>