ويمدّ فيه كل يوم بعد العصر سماط ويفرق فيه من الخبز على الواردين بحسبهم على قدر كفايتهم.
ولقد زرت الخليل (صلوات الله وسلامه عليه) في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وسبعمائة. فأخبرني جماعة المباشرين أن في بعض ليالي من هذا الشهر في هذه السنة فرقوا زيادة على ثلاثة عشر ألف رغيف، وأن غالب أيام العام ما بين السبعة آلاف والعشرة آلاف. ويفرق أيضا مع الخبز طعام العدس بالزيت الطيّب والسّمّاق، وفي بكرة النهار يطبخ أيضا قدر من الدشيش، ويفرق على الواردين (وفي بعض الأسبوع، يطبخ ما هو أفخر من ذلك). (٢).
وله خدّام برسم غربلة القمح وطحنه وعجنه وخبزه. لا يبطّلون ليلا ولا نهارا. وأهراء القمح والطاحون والفرن، نافذ بعض ذلك إلى بعض. بحيث إن القمح يفرّغ في الأهراء ويخرج خبزا مخبوزا. ولم يزل على هذا مدى الشهور والأعوام والليالي والأيام (لا ينقطع له مدد، ولا يحصر بضبط ولا عدد. ولما استولى الفرنج على بلد الخليل ﵇ أجروا هذا السّماط وزادوا على من كان قبلهم، وبالغوا في صلة هذا المعروف، ثم زاد ملوك الإسلام في السّماط.
وهو معروف يشمل المأمور والأمير، والغنيّ والفقير) (٣).
وقلت من قصيد مدحته،﵊:[الكامل]
هذا خليل الله إبراهيم قد … لاحت لنا أعلامه الشّمّ الذّرى!
(١) ما بين القوسين استدركه المؤلف في الحاشية. (٢ و ٣) ما بين القوسين استدركه المؤلف في الحاشية.