للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا الذي سنّ القرى لضيوفه … كرما، ولولاه لما سنّ القرى!

هذا الذي مدّ السّماط فما انطوى … ذاك السّماط تكرما، وسل الورى!

وقلت من أخرى: [الخفيف]

هو ذا صاحب السّماط ولكن … صاحب الحوض نجله وذووه!

ذو فناء يقرى به كلّ ضيف … لم يخيّب تحت الدّجى طارقوه!

منعم سيّد جواد كريم، … منذ مدّوا سماطه ما طووه

وقلت من أخرى، حين زرته في ذي الحجة سنة خمس وأربعين [وسبعمائة]: [١٢٨] [الطويل]

خليل إله العرش أوّل من قرى … ضيوفا! وها قد جئته واستضفته

أتيت كريما لا تزال رحابه … مطبّقة بالوفد حيث نظرته

دعت ناره الضّيفان في غسق الدّجى … وليس سواها بارقا ثمّ شمته

فتى الجود شيخ الأنبياء جميعهم … ووالدهم حقّا، يقينا علمته

وقلت، عند الوداع في هذه السنة: [الكامل]

هذا الخليل وهذه أبناؤه! … يكفيك بعد فراقه أنباؤه!

هيهات لا توفي أقلّ حقوقه … ولو ان جفنك لا يجفّ بكاؤه!

فامسك فؤادك إن ملكت عنانه! … هيهات قد طارت به أهواؤه!

وتعزّ عن أهل الكثيب وإنما … من أين للصب الكئيب عزاؤه!

قلت: وكان قدومنا هذه المرة على الخليل يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وأربعين وسبعمائة، فبتنا ليلتنا نتبرّك بما حوت تلك القبور من العظام العظام، ونعفّر الوجوه في تلك البقعة المشرّفة في مواضع أقدام أولئك الأقوام، ثم أصبحنا وقد حمدنا السّرى عند الصّباح، وطلبنا

<<  <  ج: ص:  >  >>