للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حوائجنا عند تلك الوجوه الصباح. فلما قضينا من الزيارة الأرب، وهزتنا من النوبة الخليلية الطرب، بعثت وراء الصاحب ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن الخليليّ التميميّ الداريّ (١). وهو بقية هذا البيت الجليل، والمنتهي إليه النظر على وقف الحبيب [١٢٩] سيدنا محمد وبلد أبيه إبراهيم الخليل.

والتمسنا منه إحضار الكتاب الشريف النبوي المكتتب لهم بهذه النّطية (٢).

والمشرّف لهم به على سائر البرية. فأنعم بإجابة الملتمس، وجاء به أقرب من رجع النفس. وهو في خرقة سوداء من ملحم قطن وحرير، من كمّ الحسن أبي محمد المستضيء بالله أمير المؤمنين (٣)، وبطانتها من كتّان أبيض على تقدير كل إصبع منه ميلان أسودان، مشقوقان بميل أبيض، جعل ضمن أكياس يضمّها صندوق


(١) لم أعثر له على ترجمة فيما لدي من مصادر، وكان المؤلف قد ساق نسبه على النحو التالي: ناصر الدين أبي عبد الله محمد (بن الصاحب شرف الدين أبي محمد عبد الرحمن ابن الصاحب الوزير الكبير فخر الدين أبي حفص عمر بن الشيخ العالم مجد الدين أبي عمر عبد العزيز) الخليلي … إلخ. ثم ضرب على الفقرة بين القوسين.
(٢) أي العطية، بلغة اليمن. وذلك إشارة إلى إقطاع تميم الداريّ الصحابيّ وسيأتي حكاية هذا الإقطاع ونسخة كتابه في هذه الصفحة والتي تليها. (زكي).
(٣) هو الحسن بن المستنجد بالله يوسف بن المقتفي بالله العباسي، من خلفاء بني العباس في العراق، تولى الحكم بعد أبيه سنة ٥٦٦ هـ، واستمرت خلافته نحو عشر سنين، وكان جوادا حليما محبا للعدل والخير، رفعت المكوس في أيامه وردت المظالم، وفي عهده سقطت الدولة الفاطمية بمصر، وخطب له بمصر والشام واليمن وبرقة. توفي سنة ٥٧٥ هـ. انظر ترجمته في المتنظم ١٠/ ٢٣٦، خريدة القصر (العراق) ١/ ٩، الفخري ٣١٩ - ٣٢١، مرآة الزمان ٨/ ٣٥٦، المختصر المحتاج إليه ٢/ ٣٠، الوافي بالوفيات ١٢/ ٣٠٩ - ٣١١، سير أعلام النبلاء ٢١/ ٦٨ - ٧٢، تاريخ الإسلام (٥٧١ - ٥٨٠ هـ): ١٦٥ - ١٦٧، ولابن الجوزي كتاب في سيرته: «المصباح المضيء في خلافة المستضيء».

<<  <  ج: ص:  >  >>