للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتلو المقبرة المذكورة واد عميق [١١٤] يعرف بوادي جهنم، يزرع. وفيه كروم وبساتين. ومنه يتطرّق إلى عين [ماء]. وفيه أبنية عجيبة وآثار غريبة ونقوش ومعابد قديمة. وهو وقف على المدرسة الصلاحية. وحدّ هذا الوادي من الشرق طورزيتا (١) الذي يقال إن الله تعالى رفع عيسى منه. وبه قبر رابعة العدوية، يزار قصدا. وفيما بين السور الشرقيّ وصحن الصخرة الشريفة أشجار من الزيتون والميس (٢) والتوت والتين. تقدير عدّتها مائة شجرة، يستظلّ الناس تحتها ويصلون.

قال الصاحب تاج الدين أحمد بن أمين الملك:

«ولقد مضى عليّ في مجاورة هذا الحرم الشريف الفصول الأربع، فرأيت له في كل فصل محاسن في غيره لم تجمع، وهو أنه مبدأ فصل الربيع تبدو فيه من الأزاهر المختلفة الألوان ما يستوقف بحسنه لبّ الذكيّ الأروع. وكلّ أحد ممن له معرفة بالأعشاب يأتي إليه، ويأخذ من تلك الأزاهر ما علم منفعته ومضرّته».

قال: «وأما ما شاهدته بالعيان، أنني جلست وقتا في بقعة منه تكللت بأزاهر من الشقائق والبهار والأقحوان، وإلى جانبي فقير عليه أطمار رثّة يبدي تبسّما وتارة يعلن صوته بالتسبيح والتكبير ترنّما، ويقول: سبحان من جمع فيك المحاسن وكساك هذه الحلل الفاخرة، وجعلك تحتوي على كنوز الدنيا والآخرة! فقلت له يا سيدي! أما فضله وبركته، فقد صدّق العيان فيها الخبر،


(١) طور زيتا: يعرف بجبل الزيتون، وجبل الطور، ويقع شرق مدينة القدس، ويرتفع ٨٢٦ مترا يكشف مدينة القدس قديمها وحديثها. وعليه قرية الطور. انظر معجم البلدان:
(الزيتون)، معجم بلدان فلسطين ٤٣٧.
(٢) الميس: شجر عظام من أجود الشجر خشبا وأصلبه، يشبه في نباته وورقه بالغرب. اللسان والتاج (ميس) ومعجم النبات والزراعة ١/ ٤١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>