للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبالأولى أن يكون من لوازمها، ما غلب على عنصره التراب، كالإنسان، ويدلّ على هذا قوله تعالى: ﴿مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها [٢٨] نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى﴾ [طه: ٥٥].

فغلّب حكمها على بقيّة العناصر، في خلق الإنسان، فقال: ﴿مِنْها خَلَقْناكُمْ﴾ إشارة إلى التراب، وجعلها البداية والنهاية، قال: ﴿مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ﴾، ثم أكد لها التغليب على بقية العناصر الثلاثة التي لا تقوم المركّبات إلاّ بها، بقوله: ﴿وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى﴾، فجعل منها النشأة الأولى في أول الخلق، والثانية في المعاد، وما بينهما، وهو الموت.

فإن اعترض معترض بالسمندل وأنه يأوي النار، قلنا: هذا شاذ نادر، والشاذّ النادر لا حكم له.

وإذا قد تبين أنّ التراب في تركيب الإنسان أكثر، علمنا أنها مركزه: منها الميلاد، وإليها المعاد.

فعلمنا ضرورة أنّ الأرض أمّ البشر، أخرجهم من بطونها، فكانوا كالولدان لها، وقوت المولود، ثدي الأم، وهو: ما أخرجت لنا من نباتها.

فعلم حينئذ أنّ نوع الإنسان من لوازمها، يطلب مركزه منها: لما فيه من ثقل التركيب بها، ألا ترى أن النار ولو عكست، أبت إلّا طلب العلوّ: تطلب مركزها، والقربة المنفوخة التي قسرت بقاسر إذا أطلقت، طلب الهواء المملوءة به العلوّ،


= والمنجنيز، وأكسيد الحديد بنسب متفاوته، وتستخرج من أنواع معينة من الصخور التي تستخرج من المناجم، وأول من نبه على أنه معدن طبيعي المقدسي في كتابه «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» ص ٣٠٣، وسماه (حجر الفتيلة)، وتابعه ياقوت الحموي في «معجم البلدان» مادة (بذخشان). انظر عن معدن الاسبستوس الموسوعة العربية العالمية ١/ ٦٤٨، مجلة اطلال، السنة ١٢، العدد الخامس، ديسمبر ١٩٠٣ م، ص ١٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>