للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثامن.

على أن ابن سينا قد قال في الشفاء (١): «لم يبن لنا بيانا واضحا أن الكواكب الثابتة في كرة واحدة أو كرات منطو بعضها على بعض، إلا بإقناعات، وعسى أن يكون ذلك واضحا لغيري».

وقد شبّه بعضهم العالم، فقال: «بطيخة في بركة ماء، فالبزر المدن، وبيوت البزر العمران، واللحاء مجموع الأرض، والماء البحر المحيط، ومقعّر البركة الهواء، ودائرها الخارج الفلك».

قلت: وهذا التشبيه ليس بشيء.

وقال الشريف الإدريسي (٢) في كتاب رجار (٣) (واسم هذا الكتاب: «نزهة


(١) هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، الفيلسوف والطبيب الإسلامي المشهور، ولم أهتد إلى قوله في المطبوع من كتاب «الشفاء» طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة (١٩٨٠).
(٢) هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الإدريسي، مؤرخ وعالم جغرافي، له فضل السبق في علم الخرائط، فهو أول من رسم خريطة للعالم على أسس سليمة، ولد في سبتة ونشأ وتعلم في قرطبة، ورحل رحلات طويلة انتهت به إلى صقلية التي لقي بها حفاوة كبيرة من حاكمها روجر الثاني، فألّف له كتابه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» وهو أصح كتاب ألّفه الناس في الجغرافيا في العصور الوسطى، وظل مرجعا للعلماء لأكثر من ثلاثة قرون، واعتمدوا على أبحاثه وخرائطه في استكشافاتهم الجغرافية، قدم الإدريسي صقلية سنة ٥٣٣ هـ، وانتهى من تأليف كتابه سنة ٥٤٨ هـ. توفي سنة ٥٦٠ هـ بسبتة. انظر ترجمته في الوافي بالوفيات ١/ ١٦٣، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٥٤٧، كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي العربي ٣٠٣ - ٣٢٥، وانظر بالتفصيل: الشريف الإدريسي لعبد الله كنون، بيروت: دار الكتاب العربي (د. ت)، الشريف الإدريسي ودور الرحلة في جغرافيته: محمد مرسي الحريري، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ١٩٨٥ م.
(٣) عرف كتاب الإدريسي «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» باسم «رجار» نسبة إلى الملك -

<<  <  ج: ص:  >  >>