المشتاق في اختراق الآفاق» صنّفه للملك رجّار صاحب صقلّيّة، وكان فرنجيا محبّا للعلم وأهله من كل ملة)، والذي قاله (١): «الأرض مستقرة في جوف الفلك، وذلك لسرعة حركة الفلك، وجميع المخلوقات [١٤] على ظهرها، والنسيم جاذب لما في أبدانهم من الخفّة، والأرض جاذبة لما في أبدانهم من الثّقل، بمنزلة [حجر] المغنطيس الذي يجذب الحديد إليه، فالأرض مقسومة بقسمين، بينهما خط الاستواء، وهو من المشرق إلى المغرب، وهذا هو طول الأرض، وهو أكبر خط في الأرض، كما أن منطقة فلك البروج أكبر خطّ في الفلك».
قال (٢): «واستدارة الفلك في موضع خطّ الاستواء ثلثمائة وستون درجة، والدرجة خمسة وعشرون فرسخا، والفرسخ اثنا عشر ألف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعا، والإصبع ستّ حبّات شعير، مصفوفة، ملصقة بطون بعضها لظهور بعض فتكون بهذه النسبة إحاطة الإرض مائة ألف ألف ذراع واثنين وثلاثين ألف ألف ذراع، وهي من الفراسخ أحد عشر ألف فرسخ»، وقال الشريف (٣): «وهذا بحساب أهل الهند، وأما هرمس فإنه قدّر إحاطة الأرض، وجعل لكل جزء مائة ميل، فتكون ستّة وثلاثين ألف ميل، وتكون من الفراسخ اثني عشر ألف فرسخ».
قلت: فالتفاوت بين الحسابين ألف فرسخ، زائدة في حساب هرمس على حساب أهل الهند، وذلك نصف السّدس.
= روجر الثاني (ت ١١٤٥ م)، ملك صقلية الذي ألّف الإدريسي كتابه برعايته، وكان روجر الثاني متضلعا في الثقافة العربية الإسلامية، وعلوم الجغرافيا، التي اشتغل بها نحو ١٥ سنة كما ذكر الإدريسي في مقدمة كتابه نزهة المشتاق، ص ٦، وانظر العبر لابن خلدون ٤/ ٢١١، تاريخ الأدب الجغرافي العربي ٣٠٨ - ٣١٠. (١) نزهة المشتاق ١/ ٧ - ٨. (٢ و ٣) الإدريسي: نزهة المشتاق ١/ ٨.