وقد زعم مرحبان الفيلسوف أن إردسناس (١) الحكيم قال: إنها مائتا ألف وخمسون ألفا أشتياديوات، وأشتياديو (٢) هو ثمن ميل، عنه أربعمائة ذراع
(١) الظاهر أن هذين الأسمين محرّفان، فالغالب أن الأول هو مرقيان (Marcianus). وربما يكون بعض المترجمين الأوّلين كتبوه «مرخيان» تبعا لقاعدة التعريب التي تقضي بنقل حرف Q أو C أو K إلى (ق، ك، خ) كما قالوا الخنروس في ALEXANDRUS (وانظر فهارس الطبري)؛ ثم حرّف النساخون «مرخيان» إلى «مرحبان».، أما الاسم الثاني فكان الخطب فيه أسهل، لأنه محرف عن «إرتستناس» [Eratosthe? ne] ثم «إردستناس» ثم «إردسناس». ولا غرابة في ذلك، فإن العرب كثيرا ما يقلبون التاء دالا كما قالوا «بدّ» عند تعريبهم لفظة «بت» بمعنى الصنم (وانظر تاج العروس). وكما قالوا «زردق» و «زردك» في تعريب لفظة فارسية هي «زرتك» ومعناها عصير العصفر. (انظر ابن البيطار، وانظر تكملة المعجمات العربية للعلامة دوزي) هذا و «مرقيان» هو من جغرافيّي الروم في القرن الرابع بعد الميلاد. وقد كتب سياحة بحرية حول الأرض (Pe? riple du.monde). وأما الثاني وهو إرتستان أو إرتستناس فقد ولد سنة ٢٧٦ وتوفي سنة ١٩٦ ق. م. أصله من المستعمرة اليونانية التي كانت ببلاد برقة [Cyre? nalqaue] ثم اشتهر في بلاط الملك بطليموس الثالث المعروف باسم إفرجيت [Ptolome? e Everge? te] بمدينة الإسكندرية، لأن هذا الملك دعاه منذ سنة ٢٢٦ ق. م. لتولّي إدارة المكتبة النفيسة التي كانت بالإسكندرية. وبقي الرجل في هذه الوظيفة إلى أن كفّ بصره في آخر عمره، فانقطع عن الطعام حتّى وافاه الحمام. كان عالما بالفلك والهندسة، ينظم القريض ويتعاطى الفلسفة. وهو الذي قاس بمدينة أسوان محيط الأرض، برصده للشمس في بئر هناك. وقد قال إنه ٠٠٠، ٢٥٢ إستادة [Stade]. فيكون ابن فضل الله قد جبر الكسور. (زكي) (٢) في الأصل: «اشتبادبر». وواضح أنها محرّمة عن «اشناديو» تعريبا لكلمة Stadion اليونانية التي نقلها الفرنسيون إلى Stade. ونحن في هذه الأيام نقلنا عنهم اللفظ اليوناني فنقول «إستاده» «والإشتاديو» يساوي ثمن ميل؛ والميل يساوي ٤٠٠ ذراع، كما قاله ابن فضل الله. (زكي) قلت: النص في المسالك والممالك لأبي عبيد البكري (١/ ١٨٠): قال مرحبان الفيلسوف: إن دور جميع الأرض على ما امتحنه اردستانس الحكيم مائتان وخمسون الف استاديو (بالرومية) والاستاديو ثمن ميل وذلك -