للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منخفض مرتفع، ولهذا قيل فيما انكشف إنّه تضاريس، والبحر محيط بنصف الأرض إحاطة متصلة، دائر بها كالمنطقة، لا يظهر منها إلا نصفها، وهو ما دارت عليه الشمس في قوس النهار [٢٣] مثل بيضة مغرّقة في ماء انكشف منها ما انكشف، وانغمر ما انغمر» وقد تقدّم هذا التمثيل.

وقال شيخنا، فريد الدهر، أبو الثناء محمود [بن] أبي القاسم الأصفهانيّ، أمتع الله به: «لا أمنع أن يكون ما انكشف عنه الماء من الأرض من جهتنا، منكشفا من الجهة الأخرى، وإذا لم أمنع أن يكون منكشفا من تلك الجهة، لا أمنع أن يكون به من الحيوان والنبات والمعادن مثل ما عندنا، أو من أنواع وأجناس أخرى (١)».

والذي ظهر لنا من ذلك عقلا ونقلا ذكرناه، وبالله التوفيق!.


(١) للأصفهانيّ (وهو بمصر) فضل السبق على كرستوف كولومب (وهو بالأندلس) لأنه قال بهذه النظرية قبله بقرن ونصف قرن. وللأصفهانيّ فضل أكبر على مكتشف أمريكا؛ لأنه تخيّل وجودها بقوّة الفطنة والاستدلال، وأمّا كولومب فتخيّل فقط وجود طريق جديد يوصل للهند من جهة الغرب. توفي أبو الثناء في سنة ٧٤٩ هـ (١٣٤٨ م). وأما كولومب فقد اجتهد في إقناع فردينند وإيزابلا صاحبي الأندلس بصدق نظريته في سنة ١٤٩٢ ميلادية (الموافقة لسنة ٨٩٨ هـ). (زكي)

<<  <  ج: ص:  >  >>