للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منه شيء، إلا الشاذّ النادر، إن صح ذلك فيه، كما زعموا أنه يتكون في أفران الزجاجين ضرب من سامّ أبرص، (وقد سماه أرسطو بالسّرفون وهي) حمر الألوان، إذا خرجت عن النار، هلكت، فوجب لهذه العلّة أن يكون اسم الأقاليم السبعة وتحديدها [٢٢] في الجزء الشماليّ من الأرض، كما ترى في لوح الدائرة.

وقد ذكر صاحب الجغرافيا أنّ جملة المعمورة أربعة آلاف ميل وخمسمائة ميل وثلاثون ميلا، وهذا أزيد مما حرّره الشيرازيّ بخمسمائة ميل وثلاثين ميلا، ولعلّ هذه الزيادة هي بمعمور ما هو وراء خط الاستواء في القسم الشرقي، وما هو خارج الإقليم السابع مارّ معه، فإن الشيرازي - والله أعلم - لم يحرر إلا معمور الأقاليم السبعة خاصة، وصاحب جغرافيا المعمور كلّه، فكان هذا التفاوت كلّه.

قلت: ولا أدّعي أنّ ما هو خارج عن الإقليم السابع متوغّل في الشمال، خارج خروجا مباينا كلّيا، ولكنّه خروج مماسّ مجاور، حكمه حكم ما هو على الخط، إذ لو كان خروجا مباينا، لكان إقليما ثامنا، وليس كذلك، إذ لا يمكن وجود نبات ولا حيوان لإفراط البرد والجمود، كما لا يمكن لإفراط الحرّ واليبس،

والحكماء تشبّه الأرض بجسد آدميّ: التراب لحمه، والمياه دمه، والحجارة عظمه، والرياح أنفاسه، والبخارات فضلاته، رأسه الصين، ووجهه الهند، وجيده ما وراء النهر، وصدره خراسان وما يليها، وقلبه العراق، ويداه الجنوب والشمال، وبطنه الشام، وسرّته جزيرة العرب، وعجزاه مصر والقسطنطينية، وفخذاه إفريقية وروميّه، ورجلاه برّ العدوة والأندلس.

وليس هذا التشبيه بشيء.

قال الشريف (١): «ومع كون الأرض كرة، هي غير صادقة الاستدارة، منها


(١) الشريف الإدريسي: نزهة المشتاق ١/ ٨ - ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>