للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن أبوا إلا لجاجا وقد رأوا … بأنّ عليهم كلّ حين نسوّد

ولا منبر إلا لنا فيه خطبة … ولا عقد ملك دوننا الدهر يعقد

وتوفي في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة، وولي بعده ابنه الحسين [ص ١١] المنتجب، ومات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وولي بعده أخوه القاسم المختار بن الناصر، وقتله أبو القاسم ابن الضحاك الهمداني في شوال سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وولي بعده أخوه محمد الهادي، ثم أخوه العباس الرشيد، ثم استولى عليهم بنو حمزة الآتي ذكرهم، وشردوا هؤلاء إلى جبل قطابة (١) باليمن، ولم يزل لهم به إمام قائم، وبنو حمزة تحاربهم، حتى قام منهم أحمد بن الحسين (٢) المرطي سنة خمس وأربعين وست مائة، وأخذ صعدة كرسي آبائه، وأذهب دولة بني حمزة، واستولى على قريب [من] عشرين حصنا، وخطب خطبة عاب فيها بني العباس لتعطيلهم الحج على سعة ما لهم وملكهم، ثم قالوا: إنّا لا نملك إلا هذه الرقعة القريبة، وقد علت همّتنا لأن نقيم مسار الإسلام، ونعزم على الحج في هذا العام، فاستعدوا له كل الاستعداد،


(١) قطاية: جبل، لم أجده عند ياقوت، وقطابة (بالباء الموحدة) قرية بمصر، ينسب إليها محمد بن سنجر القطابي، وقطاب: اسم موضع في شعر الراعي: ترعى الدكادك من جنوب قطابا والقطبيات: اسم جبل في شعر عبيد بن الأبرص:
أقفر من أهله ملحوب … فالقطّبيات فالذنوب
(ياقوت: قطابة)
(٢) أحمد بن الحسين المهدي لدين الله بن القاسم بن عبد الله القاسمي، إمام من أئمة الزيدية الثائرين، كان عالما جوادا شجاعا داهية، بايعه الزيدية في اليمن سنة ٦٤٦ هـ، ولقب بالإمام (المهدي لدين الله)، وأظهر الدعوة في ثلا، فحاربه السلطان نور الدين الرسولي حروبا شديدة، ومات الرسولي في آخرها، واستولى القاسمي على معظم البلاد العليا في اليمن، وانتظمت له أمورها، ثم غدر به ثلاثة من قدماء أنصاره فقتلوه، استعملهم الملك المظفر وساعدهم بالمال، سنة ٦٥٦ هـ.
(العقود اللؤلؤية ١/ ٧٥ - ١٣٥، بلوغ المرام ٤٨، إتحاف المسترشدين ص ٦٠)

<<  <  ج: ص:  >  >>