للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يرضي، فضاق الخلق ذرعا، ولم يطيقوا له دفعا، فغزاه المعتمد (١)، فظفر به وقتله، وكانت مدته في هذا النسق سنة وأشهرا، فسبحان من لا يعجل بمؤاخذة من اجترأ، وفي الحديث: (إن الله ليمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يكن يفلته) (٢)، ولهذا كل ظالم يطرقه ضحى، إن لم يبيته.

٨ - ذكر دولة السّفّاك إسماعيل (٣)

ابن يوسف بن إبراهيم بن موسى الجون، ذكره مؤلف الكنوز، وحل في ذكره


(١) المعتمد على الله: أبو العباس أحمد بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد توفي سنة ٢٧٩ هـ.
(ترجمته في الطبري ٩/ ٤٧٤ - ٦٢٠، تاريخ المسعودي ٤/ ١٩٨ - ٢١١، البداية والنهاية ١١/ ٢٣ - ٦٥)
(٢) الحديث في صحيح مسلم، برّ ١٣، وابن ماجة: فتن ٢٢ برواية: إن الله ليملي للظالم.
(٣) قال الطبري في حوادث سنة ٢٥١ هـ: (وفيها ظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بمكة، فهرب جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى العامل على مكة، فانتهب إسماعيل بن يوسف منزل جعفر ومنزل أصحاب السلطان، وقتل الجند وجماعة من أهل مكة، وأخذ ما كان حمل لإصلاح العين من المال، وما كان في الكعبة من الذهب، وما في خزائنها من الذهب والفضة والطيب وكسوة الكعبة، وأخذ من الناس نحوا من مائتي دينار، وأنهب مكة، وأحرق بعضها في شهر ربيع الأول منها، ثم خرج منها بعد خمسين يوما، ثم صار إلى المدينة، فتوارى علي بن الحسين بن إسماعيل العامل عليها، ثم رجع إسماعيل إلى مكة في رجب، فحصرهم حتى تماوت أهلها جوعا وعطشا، وبلغ الخبز ثلاثة أواق بدرهم، واللحم رطل بأربعة دراهم، وشربة الماء ثلاثة دراهم، ولقي أهل مكة منه كل بلاء، ثم رحل بعد مقام سبعة وخمسين يوما إلى جدة، فحبس عن الناس الطعام، وأخذ أموال التجار، وأصحاب المراكب، فحمل إلى مكة الحنطة والذرة من اليمن، ثم وافت المراكب من القلزم، ثم وافى إسماعيل بن يوسف الموقف، وذلك يوم عرفة، وبه محمد بن أحمد بن عيسى المنصور الملقب كعب البقر، وعيسى بن محمد المخزومي، صاحب جيش مكة، وكان المعتز وجههما إليه، فقاتلهم فقتل نحو من ألف ومائة من الحاج، وسلب الناس، وهربوا إلى مكة، ولم يقفوا بعرفة ليلا ولا نهارا، ووقف إسماعيل وأصحابه، ثم رجع إلى جدة فأفنى أموالها) (الطبري ١١/ ١٣٦، ابن الأثير ٥/ ٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>