غَضِبَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى أَخِيهِ الْأَكْبَرِ هَارُونَ حَتَّى أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَرَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ قَدْرَيْهِمَا شَيْئًا، عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَرْضَاهَا (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) مُسْتَشْفِعًا إِلَيْهَا بِعَلِيٍّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) فَرَضِيَتْ عَنْهُ كَمَا فِي مِدْرَاجِ النُّبُوَّةِ، وَكِتَابِ الْوَفَاءِ، وَشَرْحِ الْمِشْكَاةِ لِلدَّهْلَوِيِّ وَغَيْرِهَا.
" وَفِي مَحَاجِّ السَّالِكِينَ، وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْإِمَامِيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا الْفَصْلَ حَيْثُ رَوَوْا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا رَأَى فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - انْقَبَضَتْ عَنْهُ، وَهَجَرَتْهُ، وَلَمْ تَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَمْرِ فَدَكَ كَبُرَ ذَلِكَ عِنْدَهُ، فَأَرَادَ اسْتِرْضَاءَهَا، فَأَتَاهَا، فَقَالَ: صَدَقْتِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا ادَّعَيْتِ، وَلَكِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَسِّمُهَا فَيُعْطِي الْفُقَرَاءَ، وَالْمَسَاكِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ بَعْدَ أَنْ يُؤْتِيَ مِنْهَا قُوتَكُمْ فَمَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ بِهَا؟ فَقَالَتْ: أَفْعَلُ فِيهَا كَمَا كَانَ أَبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ فِيهَا، فَقَالَ: لَكِ اللهُ - تَعَالَى - أَنْ أَفْعَلَ فِيهَا مَا كَانَ يَفْعَلُ أَبُوكِ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَتَفْعَلَنَّ! فَقَالَ: وَاللهِ لَأَفْعَلَنَّ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: اللهُمَّ
اشْهَدْ، وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ وَأَخَذَتِ الْعَهْدَ عَلَيْهِ. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعْطِيهِمْ مِنْهَا قُوتَهُمْ، وَيُقَسِّمُ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ.
" وَبَقِيَ الْكَلَامُ فِي سَبَبِ عَدَمِ تَمْكِينِهَا - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَقَدْ كَانَ دَفْعُ الِالْتِبَاسِ، وَسَدُّ بَابِ الطَّلَبِ الْمُنْجَرِّ إِلَى كَسْرِ كَثِيرٍ مِنَ الْقُلُوبِ، أَوْ تَضْيِيقِ الْأَمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ وَرَدَ " الْمُؤْمِنُ إِذَا ابْتُلِيَ بِبَلِيَّتَيْنِ اخْتَارَ أَهْوَنَهُمَا " عَلَى أَنَّ رِضَا الزَّهْرَاءِ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - بَعْدُ عَلَى الصِّدِّيقِ سَدَّ بَابَ الطَّعْنِ عَلَيْهِ أَصَابَ فِي الْمَنْعِ أَمْ لَمْ يُصِبْ، وَسُبْحَانَ الْمُوَفِّقِ لِلصَّوَابِ، وَالْعَاصِمِ أَنْبِيَاءَهُ عَنِ الْخَطَأِ فِي فَصْلِ الْخِطَابِ " اهـ.
فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً أَيْ فَإِنْ كَانَ الْأَوْلَادُ - وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ - وَقِيلَ: الْمَوْلُودَاتُ، أَوِ الْوَارِثَاتُ نِسَاءً لَيْسَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ: فَوْقَ اثْنَتَيْنِ أَيْ زَائِدَاتٍ عَلَى اثْنَتَيْنِ مَهْمَا بَلَغَ عَدَدُهُنَّ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَالِدُهُنَّ الْمُتَوَفَّى، أَوْ وَالِدَتُهُنَّ وَإِنْ كَانَتِ الْمَوْلُودَةُ، أَوِ الْوَارِثَةُ امْرَأَةً وَاحِدَةً وَنَصْبُ " وَاحِدَةً " هُوَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ، وَقَرَأَهَا نَافِعٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ، أَيْ فَإِنْ وُجِدَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَيْسَ مَعَهَا أَخٌ وَلَا أُخْتٌ فَلَهَا النِّصْفُ مِمَّا تَرَكَ، وَالْبَاقِي لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ، يُعْرَفُ حَقُّ كُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ مَحَلِّهِ.
هَذَا مَا ذَكَرَهُ - تَعَالَى - فِي إِرْثِ الْأَوْلَادِ وَهُمْ أَقْرَبُ الطَّبَقَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ، وَقَدْ فَصَّلَ فِيهِ فُرُوضَ الْإِنَاثِ مِنْهُمْ، وَهُوَ أَنَّهُنَّ إِذَا كُنَّ مَعَ الذُّكُورِ كَانَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ مِنْهُنَّ، فَإِذَا كَانَا ذَكَرًا، وَأُنْثَى مَثَلًا أَخَذَ الذَّكَرُ الثُّلُثَيْنِ، وَالْأُنْثَى الثُّلُثَ، وَإِذَا كَانُوا ذَكَرًا، وَأُنْثَيَيْنِ أَخَذَ الذَّكَرُ النِّصْفَ وَالْأُنْثَيَانِ النِّصْفَ الْآخَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَصِفُهُ، وَهُوَ رُبْعُ التَّرِكَةِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ.
وَإِذَا كُنَّ مُنْفَرِدَاتٍ بِالْإِرْثِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِنَّ مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ، وَالثُّلُثَانِ لِلْجَمْعِ، وَسَكَتَ عَنِ الثِّنْتَيْنِ، فَاخْتُلِفَ فِيهِمَا، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ لَهُمَا النِّصْفَ كَالْوَاحِدَةِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.