أَكْبَرَ هَمِّهِ وَالشَّاغِلَ لَهُ عَنْ آخِرَتِهِ، فَإِذَا اتَّقَى ذَلِكَ وَاسْتَمْتَعَ بِهَا بِالْقَصْدِ وَالِاعْتِدَالِ وَالْوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِ اللهِ - تَعَالَى - فَهُوَ السَّعِيدُ فِي الدَّارَيْنِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [٢: ٢٠١] .
قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ
(الْقِرَاءَاتُ) لِلْعَرَبِ فِي مِثْلِ هَمْزَتَيْ (أَؤُنَبِّئُكُمْ) أَيْ مَا كَانَتْ أُولَاهُمَا مَفْتُوحَةً وَالثَّانِيَةُ مَضْمُومَةً أَرْبَعُ لُغَاتٍ، قُرِئَ بِهَا الْقُرْآنُ بِإِذْنِ اللهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ تَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ هُنَا.
وَفِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (أَأُنْزِلَ) فِي سُورَةِ " ص " وَقَوْلِهِ: (أَأُلْقِيَ) فِي سُورَةِ الْقَمَرِ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ سِوَاهَا.
(إِحْدَاهَا) : تَحْقِيقُ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ الْقُرَّاءُ الْكُوفِيُّونَ وَابْنُ ذَكْوَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَهِشَامٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فِي السُّوَرِ الثَّلَاثِ.
(الثَّانِيَةُ) : تَحْقِيقُ الْهَمْزَتَيْنِ مَعَ الْمَدِّ بَيْنَهُمَا وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ هِشَامٍ فِي السُّوَرِ الثَّلَاثِ.
(الثَّالِثَةُ) : تَحْقِيقُ الْأُولَى وَتَسْهِيلُ الثَّانِيَةِ مَعَ الْمَدِّ بَيْنَهُمَا، وَالتَّسْهِيلُ قِرَاءَةُ الْهَمْزَةِ بَيْنَ نَفْسِهَا وَبَيْنَ حَرْفِ حَرَكَتِهَا، وَهُوَ أَنْ تُجْعَلَ هُنَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ، وَيُعَبِّرُ بَعْضُهُمْ عَنِ الْمَدِّ بِإِدْخَالِ أَلِفٍ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهِيَ قِرَاءَةُ قَالُونَ.
(الرَّابِعَةُ) : تَحْقِيقُ الْأُولَى وَتَسْهِيلُ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَهِيَ قِرَاءَةُ وَرْشٍ وَابْنِ كَثِيرٍ.
وَهُنَاكَ قِرَاءَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ لُغَتَيْنِ، وَهِيَ الْمَدُّ وَعَدَمُهُ مَعَ التَّسْهِيلِ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو، وَعَنْ هِشَامٍ تَفْرِيقٌ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي " الْقَمَرِ " وَ " ص " وَهُوَ أَنَّهُ الْمَدُّ هُنَا مَعَ التَّحْقِيقِ، وَالْقَصْرُ هُنَاكَ مَعَهُ. وَفِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (وَرِضْوَانٌ) لُغَتَانِ ضَمُّ الرَّاءِ وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ فِيمَا عَدَا قَوْلَهُ
-
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.