التَّيْمِيَّ ﵀ لَمْ يَكُنْ جَامِدًا عَلَى الْمَذْهَبِ، مُقلِّدًا لِأَئِمَّتِهِ، بَلْ كَانَ طَلَبُ الحَقِّ بِدَلِيلِهِ إِمَامَهُ، وَكَانَ يَقُولُ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَدِلَّةُ الصَّرِيحَةُ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَلَيْسَ هَذَا بِغَرِيبٍ عَمَّنْ لُقِّبَ بِتِلْكَ الأَلْقَابِ الرَّنَّانَةِ كَشَيْخِ الإِسْلَامِ، وَقِوَامِ السُّنَّةِ وَنَحْوِهِمَا، وَسَأَشِيرُ عِنْدَ حَدِيثِي عَنْ مَنْهَجِ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي عَرْضِ الْمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَّبِعًا لِلدَّلِيلِ، فَتَرَاهُ ﵀ كَثِيرًا مَا يُفْصِحُ عَنِ اخْتِيَارِهِ وَتَرْجِيحِهِ وَيُعَلِّلُ ذَلِكَ بِعِبَارَاتٍ مَتِينَةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ: "وَالسُّنَّةُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا" (١)، وَقَوْلِهِ: "وَقَوْلُ مَن اتَّبَعَ الحَدِيثَ أَوْلَى" (٢).
وَتَرَاهُ فِي مَوَاطِنَ لَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ تَوْهِينِ أَقْوَالٍ لِفُقَهَاءَ أَعْلَامٍ تَيَقَّنَ مُخَالَفَتَهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَالدَّلِيلِ الصَّرِيحِ (٣).
وَمِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُ ﵀ سَلَكَ مَسْلَكَ الإِجْتِهَادِ، دُونَ تَقَيُّدٍ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ تَرْجِيحُهُ غَيْرَ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ بَيْنَ ثَنَايَا شَرْحِهِ هَذَا كَمَا سَيَأْتِي بِتَفْصِيلٍ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنِ مَنْهَجِ المُصَنِّفِ ﵀ فِي عَرْضِ القَضَايَا الفِقْهِيَّةِ.
(١) ينظر: (٣/ ٢٠٢) من قسم التحقيق.(٢) ينظر: (٣/ ٢٢٧) من قسم التحقيق.(٣) ينظر: (٣/ ١٢٧ و ٢١٤) من قسم التحقيق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.