فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (١): أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ، ثَلَاثَمِانَةَ دِينَارٍ، وَكَانَ فِي أَخْذِ ذَلِكَ مَعُونَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَنَاةٌ بِالْمُشْرِكِينَ فِي تَوَقُّعِ اسْتِبْصَارِهِمْ، وَذِلَةٌ لَهُمْ، وَرُبَّمَا يُعِينُهُمَ عَلَى الإِسْلَامِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): تُؤْخَذُ الجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبًا وَلَا عَجَمًا، فَاعْتَبَرَهَا بِالأَدْيَانِ دُونَ الأَنْسَابِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): تُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الكِتَابِ، وَمِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ إِذَا كَانُوا عَجَمًا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِنْ كَانُوا عَرَبًا (٤).

قَالَ مَالِكٌ (٥): تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ مِنْ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ عَجَمِيٍّ وَعَرَبِيٍّ، إِلَّا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَإِنْ دَانُوا دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ (٦): تُؤْخَذُ مِنَ العَجَمِ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَجَعَلَهَا مُعْتَبَرَةً بِالأَنْسَابِ دُونَ الأَدْيَانِ.

فَالخِلافُ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمَيْنِ:


= عن ابن أبي نجيح به. وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٤٨٢).
(١) الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٨٤).
(٢) الأم للشافعي (٤/ ٩٥)، بحر المذهب للروياني (١٣/ ٣٣٤).
(٣) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٢٨٣)، الهداية للمرغيناني (٢/ ٤٥٣).
(٤) بعده في المخطُوط: (أو عجما)، وهو غَلَطٌ.
(٥) ينظر: المدونة (١/ ٤٠٦)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٦٣) عيون المجالس للقاضي عبد الوهَّاب المالكي: (٢/ ٧٥١).
(٦) الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>