فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْن أَوْس [بن] (١) الحَدَثَانِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِعُثمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: (أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا الرَّهْطُ، هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ قَالَ القَوْمُ: بَلْ قَدْ سَمِعْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ ﵄ وَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ، هَلْ سَمِعْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ، قَالَا: نَعَمْ) (٢).

قَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): يُصْرَفُ فِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ فِي الْمَصَالِح، لِأَنَّهُ مَالٌ رَاتِبٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَفُرِّقَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْمَصَالِحِ كَخُمُسِ الخُمُس.

وَفِي القَوْلِ الثَّانِي: هُوَ لِلْمُقَاتِلَةِ.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: (قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ مِنْ عَنْدِ أَبِي مُوسَى ﵁ بِثَمَانِمَائَةِ (٤) أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ لَهُمْ: قَدْ جَاءَ النَّاسَ مَالٌ لَمْ يَأْتِهِمْ مِثْلُهُ مُذْ كَانَ الإِسْلَامُ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَبْدَأُ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ (٥)، أَيْ: بَنُو الْمُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ.


= وهُوَ قُريش"، وقال أيضا: "وَقَدْ قَالُوا اسْمُ فهر بن مالكٍ: قريش، وَمَن لم يَلِد فِهر فَلَيس مِن قُرَيْشٍ".
وينظر: أنساب الأشراف للبلاذري (١/ ٣٨ فما بعدها)، وجمهرة أنسَاب العرب لابن حزم الأندلسي (ص: ١١ - ١٢).
(١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.
(٢) حديث (رقم: ٣٠٩٤).
(٣) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٢٤٨).
(٤) وقع في المخطوط: (ان مائة ألف درهم)، والمثبت من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٦٥ - ٤٦٧)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى=

<<  <  ج: ص:  >  >>