دُونَ الوَدَجَيْنِ، فَإِنِ اسْتَبْقَى الوَدَجَيْنِ حَلَّ الذَّبْحُ.
قِيلَ: اسْتِبْقَاءُ الوَدَجَيْنِ بَعْدَ قَطْعِ الحُلْقُومِ مُتَعَذِّرٌ إِلَّا بِالتَّكَلُّفِ، لِأَنَّهُمَا يَكْتَنِفَانِ الحُلْقُومَ وَالمَرِيءَ مِنْ جَانِبِهِمَا.
وَقَالَ مَالِكٌ (١): لَا يَحِلُّ الذَّبْحُ إِلَّا بِقَطْعِ الأَرْبَعَةِ كُلِّهَا، فَإِنِ اسْتَبْقَى شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يَحِلَّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): لَا تَحِلُّ الذَّبِيحَةُ إِلَّا بِقَطْعِ أَكْثَرِ الْأَرْبَعَةِ، إِذَا قَطَعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَكْثَرَهُ وَتَرَكَ أَقَلَّهُ حَلَّ، فَإِنْ تَرَكَ وَاحِدًا لَمْ يَقْطَعْ أَكْثَرَهُ لَمْ يَحِلَّ.
وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ (٣): لَا تَحِلُّ إِلَّا بِقَطْعِ أَكْثَرِهَا عَدَدًا، وَهُوَ الحُلْقُومُ وَالمَرِئُ وَأَحَدُ الوَدَجَيْنِ.
وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ حَدِيثُ رَافِعِ بن خَدِيجٍ: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ) (٤)، فَاعْتَبَرَهَا بِمَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَقَطْعُ الحُلْقُومِ وَالمَرِيء مُنْهِرٌ لِلدَّمِ، فَتَعَلَّقَ بِهِ الإِجْزَاءُ.
(١) ينظر: عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (٢/ ٩٥٥)، وهو روايةٌ عن مالكٍ ﵀.والمذهب عند المالكية: اشتراطُ قَطْع الحُلْقُوم والوَدَجَيْن، وينظر: المدونة (١/ ٤٢٧)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٤٠١)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص: ١٨٢).(٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٢٩٥ - ٢٩٦)، والهداية للمرغيناني (٤/ ٣٩٦).(٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٨٨).(٤) أخرجه البخاري رقم (٢٤٨٨) ومسلم (رقم: ١٩٦٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.