المبْحَثُ الأَوَّلُ مَنْهَجُ المُصَنِّفَيْنَ رحمهما الله فِي الكِتَابِ
إِنَّ النَّاظِرَ فِي كُتُبِ الأَئِمَّةِ المُتَقَدِّمِينَ، يَجِدُ أَنَّهُمْ سَلَكُوا فِي تَوَالِيفِهِمْ ثَلَاثَةَ مَنَاهِجَ:
* فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ: يَذْكُرُ فِي دِيبَاجَةِ مُؤَلّفِهِ مَنْهَجَهُ الَّذِي يَسِيرُ عَلَيْهِ فِيهِ بِاسْتِيعَابٍ، كَمَا فَعَلَ الإِمَامُ مُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاجِ ﵀ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ.
* وَطَائِفَةٌ ثَانِيَةٌ: تَذْكُرُ مَنْهَجًا وَسَطًا بِلَا إِسْهَابٍ فِي شَرْحِ مَا يَلْتَزِمُهُ الوَاحِدُ مِنْهُمْ فِي تَأْلِيفِهِ، كَصَنِيعِ الإِمَامِ أَبِي عِيسَى التَّرْمِذِيِّ ﵀ فِي جَامِعِهِ.
* وَثَالِثَةٌ: تَدْخُلُ فِي صُلْبِ الْمَوْضُوعِ مُبَاشَرَةً دُونَ تَعَرُّضٍ لِمُقَدِّمَةٍ تَشْرَحُ فِيهَا طَريقَتَها فِي التَّأْلِيفِ، وَتَتْرُكُ ذَلِكَ لِفِطْنَةِ القَارِئِ وَحَصَافَتِهِ، لِيُدْرِكَ مَنْهَجَ صَاحِبِهِ فِيهِ، كَفِعْلِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ فِي صَحِيحِهِ.
وَالحَدِيثُ عَنْ مَنْهَجِ المُؤَلِّفِ ﵀ فِي هَذَا الشَّرْحِ يَقْتَضِي أَنْ أَتَنَاوَلَهُ فِي مَطْلَبَيْنِ مُفْرَدَيْنِ، عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الشَّرْحِ إِنَّمَا هُوَ لابْنِ التَّيْمِيِّ مُحَمَّدٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ - وَالَّذِي قَدَّمَ لِكِتَابِهِ بِمُقَدِّمَةٍ مُوجَزَةٍ أَشَارَ فِيهَا إِلَى أَهَمِّ المَعَالِمِ الَّتِي رَسَمَهَا لِلسَّيْرِ عَلَيْهَا فِي شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ ﵀، فَأَجْعَلُ الحَدِيثَ عَنْهُ فِي المَطْلَبِ الأَوَّلِ، ثُمَّ أَتَناوَلُ فِي المَطْلَبِ الثَّانِي مَنْهَجَ وَالِدِهِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.