فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>


- أَوْ شَيْءٌ مُخْتَلِطٌ يُرَتِّبُهُ؛
- أَوْ شَيْءٌ أَخْطَأَ فِيهِ مُصَنِّفُهُ فَيُصْلِحُهُ" (١).
وَدَعْوَى هَذِهِ السَّرِقَاتِ العِلْمِيَّةِ قَدِيمَةٌ شَائِعَةٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ، فَهَذَا الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنِ الأَنْبَارِي (ت: ٣٢٨ هـ) يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ سَرَقَ كِتَابَ "الزَّاهِرِ" المَنْسُوبِ إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ "الفَاخِرِ" لِلْمُفَضَّلِ بْنِ سَلَمَةَ (ت: ٢٩١ هـ) (٢).
وَالإِمَامُ ابْنُ دُرَيْدٍ اللُّغَوِيُّ الشَّهِيرُ (ت: ٣٢١ هـ) ﵀، يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ أَخَذَ كِتَابَ "جَمْهَرَةِ اللُّغَةِ" مِنْ كِتَابِ "العَيْنِ" لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحَمَدَ الفَرَاهِيدِي (ت: ١٧٥ هـ) ﵀ حَتَّى إِنَّ الإِمَامَ نَفْطَوَيْهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ (ت: ٣٢٣) هَجَاهُ فِي شِعْرٍ بِكَلَامٍ يَقُولُ فِيهِ:
ابْنُ دُرَيْدٍ بَقَرَه … وَفِيهِ عَيٌّ وَشَرَه
وَيَدَّعِي مِنْ حُمْقِهِ … وَضْعَ كِتَابِ الجَمْهَرَه
وَهْوَ كِتَابُ العَيْنِ إِ … لَّا أَنَّهُ قَدْ غَيَّرَه
فَرَدَّ هَذَا الهِجَاءَ الإِمَامُ ابْنُ دُرَيْدٍ ﵀ بِأَقْذَعَ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ:
لَوْ أُنْزِلَ الوَحْيُ عَلَى نِفْطَوَيْهُ … لَكَانَ ذَاكَ الوَحْيُ سُخْطًا عَلَيْهُ
وَشَاعِرٌ يُدْعَى بِنِصْفِ اسْمِهِ … مُسْتَأْهِلٌ لِلصَّفْعِ فِي أَخْدَعَيْه
_________
(١) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة: (١/ ٣٥)، ويقال إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ هَذَا الكَلامَ هُو الإمامُ ابن حَزْمٍ الظَّاهري ﵀ كما في رسائل ابن حزم (٢/ ٢٨٩).
(٢) ينظر في ذلك: الجواهر والدرر للسخاوي: (١/ ١٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>