كَرَاهِيَةُ الرَّبِّ لِقُنُوطِ عِبَادِهِ مِنْ رَحْمَتِه
قَالَ تَعَالَى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ , إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا , إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (١)
(خد) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا , وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، ثُمَّ انْصَرَفَ وَأَبْكَى الْقَوْمَ، فَأَوْحَى اللهُ - عز وجل - إِلَيْهِ: يَا مُحَمَّدُ، لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي؟، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَبْشِرُوا، وَسَدِّدُوا (٢) وَقَارِبُوا (٣) " (٤)
الشرح (٥)
(١) [الزمر/٥٣](٢) أَيْ: اِقْصِدُوا السَّدَاد , وَهُوَ الصَّوَاب. شرح النووي (ج٨ / ص ٣٨١)(٣) أَيْ: اِقْتَصِدُوا , فَلَا تَغْلُوا , وَلَا تُقَصِّرُوا، بَلْ تَوَسَّطُوا. النووي (٨/ ٣٨١)(٤) (خد) ٢٥٤ , (حب) ١١٣ , صَحْيح الْأَدَبِ الْمُفْرَد: ١٩١، والصَّحِيحَة: ٣١٩٤(٥) قال البخاري ح٤٥٣٧: كَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ , فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطْ النَّاسَ؟ , قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَاللهُ - عز وجل - يَقُولُ: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ} , وَيَقُولُ: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} , وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ , وَإِنَّمَا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ , وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.