ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) قَالَ: وَفِينَا أُنزِلَتْ أيضًا: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْر لَكَ"، فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَمَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا وَصَاحِبَايَ، وَلَا نَكُونُ كَذَبْنَا فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وَإِنِّي لأرْجُو أَنْ لا يَكُونَ اللهُ أَبْلَى أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي أَبْلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذِبَةٍ بَعْدُ، وَإِنِّي لأرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ.
قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثُ بِخِلَافِ هَذَا الإِسْنَادِ فَقَدْ قِيلَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن كَعْبِ بْن مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ هَذَا، وَرَوَى يُونُسُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن كَعْبِ بْن مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبِ بْن مَالِكٍ.
• قوله: "مُغْوِثِيْنَ": من أغْوَثَ. قيل الأوْجه "مُغِيْثِيْنَ" بقَلْب الوَاو ياءً، وفي الحاشية قال في النهاية: "مُغِيْثِيْنَ" (٣).
• قوله: "صَدَقْتُهُ":-بالتَخفِيفِ- أي: تكلَّمْتُ بالصِّدْق عندَه.
١٧٩٠ - (٣١٠٣) - (٥/ ٢٨٣ - ٢٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْن السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ فَإِذَا
(١) التوبة: ١١٧.(٢) التوبة: ١١٩.(٣) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ٢/ ٧٦٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.