سبيلِ المواساةِ، والغنِيُّ بِملكِه أو قدرتِه على التَّكسبِ مُستَغْنٍ عنِ المواساةِ، ولا يُعتبَرُ نَقصُهُ؛ فتَجِبُ لصحيحٍ مُكلَّفٍ لا حِرْفَةَ له.
الثالث: غِنَى المُنْفِقِ، وإليه الإشارةُ بقولِه: (إِذَا فَضَلَ) ما يُنفِقُهُ عليه (عَنْ قُوتِ نَفْسِهِ، وَزَوْجَتِهِ، وَرَقِيقِهِ؛ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، وَ) عن (كِسْوَةٍ وَسُكْنَى) لنفسِه وزوجتِه ورقيقِه، (مِنْ حَاصِلٍ) في يدِهِ (أَوْ مُتَحَصِّلٍ) مِن صِناعةٍ، أو تِجارةٍ، أو أُجرةِ عقارٍ، أو رَيْعِ وَقفٍ، ونحوِه؛ لحديثِ جابرٍ مرفوعاً: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيراً فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى قَرَابَتِهِ» (١).
و(لَا) تجبُ نفقةُ القريبِ (مِنْ رَأْسِ مَالٍ) لتِجارةِ (٢)، (وَ) لا مِن (ثَمَنِ مُلْكٍ، وَ) لا مِن (آلَةِ صَنْعَةٍ)؛ لحصولِ الضَّررِ بوجوبِ الإنفاقِ مِن ذلك.
ومَن قَدِرَ أن يَكتسِبَ أُجبِرَ لنفقةِ قَريبِه.
(وَمَنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ أَبٍ) واحتاج للنفقةِ؛ (فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ)، أي: على وارِثِه (عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ) منه؛ لأنَّ اللهَ تعالى رتَّبَ النفقةَ على الإرثِ بقولِه: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) [البقرة: ٢٣٣]، فوَجَبَ أن يَترتَّبَ (٣) مِقدارُ النفقةِ على مقدارِ الإرثِ.
(١) رواه أحمد (١٤٢٧٣)، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي (٤٦٥٣)، ورواه مسلم (٩٩٧)، بلفظ قريب منه.(٢) في (ق): التجارة.(٣) في (ق): يُرتب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.