<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حلُّ السِّحر بالقرآن والأدعية والأذكار المباحة

تَكُنْ شِرْكًا» (١)، وقولِه ﷺ: «لَا رُقْيَةَ إلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ» (٢)، وقولِه ﷺ لابنِ عَابِسٍ الجُهنِي ﵁: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ مَا تَعَوَّذَ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ؟» قُلْتُ: بَلَى يا رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: «﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾» (٣)، وكالمأثورِ عنه ﷺ في رُقيةِ المريضِ: «رَبَّنَا اللهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، … » (٤).

حلُّ السِّحر بسحر مثله، وحكمه

* الثاني: حَلُّ السِّحرِ عن المسحورِ بسحرٍ مثلِه، وهذا اختلف فيه السَّلفُ على ثلاثة أقوال:

[القول الأول: جواز النشرة، وأدلته]

• القول الأول: أنه «جَائزٌ»، علَّقَه الإمامُ البخاريُّ ﵀ في صحيحِه جازمًا عن قتادة أنه قال: «قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ، أَوْ يُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ، أَيُحَلُّ عَنْهُ، أَوْ يُنَشَّرُ؟ قال: لَاَ بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ، فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ» (٥)، حملَ بعضُ العلماءِ كلامَ سعيدٍ على النُّشرةِ المباحةِ بالأدعيةِ والقراءاتِ.

واستدلوا بما ورَدَ عن عائشةَ ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ لما سَحرَه لبيدُ بنُ الأعصمِ اليهودي: «فَهَلاَّ تَنَشَّرْتَ؟»، أخرجه البخاري (٦).


(١) رواه مسلم في كتاب الطب، باب لا بأس بالرقى، ما لم يكن فيه شرك، رقم (٢٢٠٠) من حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁.
(٢) رواه البخاري في كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو، رقم (٥٧٠٥)، موقوفًا من حديث عمران بن الحصين ﵄، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، رقم (٢٢٠) موقوفًا من حديث بريدة بن حصيب الأسلمي ﵁، ورواه أبو داود في كتاب الطب، باب ما جاء فى الرقى، رقم (٣٨٨٤)، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، رقم (٥٥٧)، وغيرهما مرفوعًا مِنْ حديثه ﵁ عن النبي ﷺ.
(٣) رواه أحمد: (١٥٤٤٨)، والنسائي في أول كتاب الاستعاذة، رقم (٥٤٣٢)، وصحَّحه الشيخُ الألباني.
(٤) رواه أبو داود في كتاب الطب، باب كيف الرقى، رقم (٣٣٦٧)، من حديث أبي الدرداء ﵁، وحسَّنه شيخُ الإسلام ابنُ تيمية في (العقيدة الواسطية، ضمن مجموع الفتاوى ٣/ ١٣٩)، وضعَّفه الشيخُ الألباني.
(٥) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب هل يستَخرِجُ السِّحرَ؟
(٦) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر؟ رقم (٥٧٦٥).

<<  <   >  >>