بِـ (الوَاوِ) المُفِيدَةِ لِلْمَعِيَّةِ , (وَ «أَوْ») الَّتِي بِمَعْنَى «إِلَّا» أَوْ «إِلَى».
نَحْوُ: «يَذْهَبَ» فِي قَوْلِكَ: «لَنْ يَذْهَبَ زَيْدٌ»، وَقِسْ عَلَيْهِ: «أَنْ»، وَ «كَيْ»، وَلَامُ كَيْ، وَلَامُ الجُحُودِ، وَ «حَتَّى».
أَمَّا «إِذَنْ» فَنَحْوُ: «إِذَنْ أُكْرِمَكَ»؛ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَكَ: «أَزُورُكَ غَدًا»، فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ لِنَصْبِ المُضَارِعِ بِهَا، وَهِيَ: الأوَّلُ: أَنْ تَكُونَ «إِذَنْ» فِي أَوَّلِ جُمْلَةِ الجَوَابِ، وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ «إِذَنْ» مُتَّصِلَةً مَعَ الفِعْلِ المُضَارِعِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: وُقُوعُ القَسَمِ بَيْنَهُمَا، أَوْ حَرْفِ نِدَاءٍ، أَوْ «لَا» النَّافِيَةِ، نَحْوُ: «إِذَنْ وَاللهِ أُكْرِمَكَ»، وَ «إِذَنْ يَا زَيْدُ أُكْرِمَكَ»، وَ «إِذَنْ لَا أُقَصِّرَ فِي وَاجِبِكَ»، وَقَدْ تَجْتَمِعُ مَعًا، فَتَقُولُ: «إِذَنْ وَاللهِ يَا زَيْدُ لَا أُقَصِّرَ فِي وَاجِبِكَ»، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الفِعْلُ المُضَارِعُ دَالًّا عَلَى الاسْتِقْبَالِ.
وَأَمَّا الفَاءُ السَّبَبِيَّةُ: فَهِيَ فَاءٌ مُتَّصِلَّةٌ بِالمُضَارِعِ، تَتَوَسَّطُ أَمْرَيْنِ، وَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا - إِنْ وَقَعَ - سَبَبًا لِوقُوعِ مَا بَعْدَهَا.
وَلَا تَتَحَقَّقُ هَذِهِ القَاعِدَةُ إِلَّا بِأَنْ تَكُونَ الفَاءُ مَسْبُوقَةً: بِنَفْيٍ، أَوْ أَمْرٍ، أَوْ نَهْيٍ، أَوِ اسْتِفْهَامٍ، أَوْ دُعَاءٍ، أَوْ تَحْضِيضٍ، أَوْ تَمَنٍّ، أَوْ تَرَجٍّ، أَوْ عَرْضٍ.
١ - فَمِثَالُ النَّفْيِ: «لَمْ يَزُرْنِي» فِي قَوْلِكَ: «لَمْ يَزُرْنِي فَأُكْرِمَهُ»، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَارَةَ إِنْ وَقَعَتْ فَسَتَكُونُ سَبَبًا لِوقُوعِ الإِكْرَامِ؟ وَالتَّقْدِيرُ: «إِنْ زَارَنِي أَكْرَمْتُهُ».
٢ - وَمِثَالُ الأَمْرِ: «زُرْنِي» فِي قَوْلِكَ: «زُرْنِي فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ»، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَارَةَ إِنْ وَقَعَتْ فَسَتَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الإِحْسَانِ؟ وَالتَّقْدِيرُ: «إِنْ زُرْتَنِي أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ».
٣ - وَمِثَالُ النَّهْيِ: «لَا تَهْجُرْنِي» فِي قَوْلِكَ: «لَا تَهْجُرْنِي فَأُسِيءَ إِلَيْكَ»، أَلَا تَرَى أَنَّ الهِجْرَانَ إِنْ وَقَعَ فَسَيَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الإِسَاءَةِ؟ وَالتَّقْدِيرُ: «إِنْ هَجَرْتَنِي أَسَأْتُ إِلَيْكَ».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.